فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 217

(وجد بهنّ حلاوة الإيمان) الحلاوة هنا: هي التي يعبر عنها بالذوق، لما يحصل به من لذة القلب ونعيمه وسروره وغذائه، وهو شيء محسوس يجده أهل الإيمان في قلوبهم.

قال السيوطي: " (وجد حلاوة الإيمان) فيه استعارة تخيلية، شبه رغبة المؤمن بالإيمان بشيء حلو ".

قال النووي: " معنى حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات، وتحمل المشاق، وإيثار ذلك على أعراض الدنيا، ومحبة العبد لله بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ".

الخصلة الأولى: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) .

المحبة هنا: محبة قلبية، كما في حديث آخر: (أحبوا الله بكل قلوبكم) .

والمعنى: أنه يميل بكله على الله وحده، فيكون محبوبه ومعبوده دون من سواه، وإنما يحب من سواه تبعًا لمحبته، كما يحب الأنبياء والمرسلين والملائكة والصالحين، لما كان يحبهم ربه سبحانه وتعالى.

ومن علامات محبة الله ورسوله:

أن يحب ما يحب الله، ويكره ما يكره الله، ويؤثر مرضاته على ما سواه، ويسعى فيما يرضيه ما استطاع، ويبعد عما حرمه ويكرهه أشد الكراهة، ويتابع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويتمثل أمره ونهيه، كما قال: (ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله) .

ومحبة الله تستلزم محبته وطاعته، فإنه ممن عبده أن يطيعه، والمحب يحب ما يحبه محبوبه ولا بد.

ومن لوازم محبة الله أيضًا: محبة أهل طاعته، كمحبة أنبيائه ورسله والصالحين من عباده.

الخصلة الثانية: (أن يحب المرء لا يحبه إلا لله) .

ثمرات وفضائل المحبة لله:

1.أن المحبة لله سبب لمحبة الله للعبد، قال - عليه السلام: (قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ) . رواه مالك

2.أن الله سبحانه وتعالى يظل المتحابين في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: ... فذكر منهم: ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) . متفق عليه

3.أن الحب في الله والبغض في الله دليل على كمال إيمان العبد.

عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان) . رواه أبو داود

4.أن الحب في الله سبب لحلاوة الإيمان وطعمه.

كما في حديث الباب، وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله) . رواه أحمد

5.أن المرء بمحبته لأهل الخير لصلاحهم يلتحق بهم ويصل إلى مراتبهم وإن لم يكن عمله بالغًا مبلغهم.

ففي الصحيحين عن ابن مسعود قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ قال: المرء مع من أحب) . متفق عليه

6.ومن فوائد المحبة في الله: أن الله يكرم من أحب عبدًا في الله.

فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما أحب عبدُ عبدًا لله إلا أكرمه الله) . رواه ابن أبي الدنيا

7.أن المتحابين في الله لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء.

عن معاذ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء) . رواه الترمذي وصححه

الخصلة الثالثة: (أن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) .

أي يستوي عنده الأمران: الإلقاء في النار، والعودة في الكفر، فمن كره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله فإن هذا من أسباب حلاوة الإيمان.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دلّ الحديث على وجوب تقديم محبة الله ورسوله على محبة من سواهما.

ما يستفاد من الحديث:

1 -إثبات حلاوة الإيمان، وأنها لا تحقق لكل مؤمن.

2 -أن الله تعالى يحبه المؤمنون، وهو تعالى يحبهم، كما قال تعالى: {يحبهم ويحبونه} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت