فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 217

3 -أن من اتصف بهذه الصفات أفضل ممن لم يتصف بها مطلقًا.

4 -الرد على ما يظنه الناس من أنه من وُلِدَ على الإسلام أفضل ممن كان كافرًا فأسلم.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى (10/ 300) :

" وما يظنه بعض الناس من أنه من وُلِدَ على الإسلام فلم يكفر قط، أفضل ممن كان كافرًا فأسلم ليس بصواب، بل الاعتبار بالعاقبة وأيهما كان أتقى له في عاقبته كان أفضل ".

5 -وجوب كراهية الكفر وأهله.

وعن ابن عباس قال:

(من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه، حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا) .

... رواه ابن جرير وابن المبارك (353)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(من أحب في الله) أي أحب أهل الإيمان بالله وطاعته من أجل ذلك.

(وأبغض في الله) أي أبغض من كفر بالله وأشرك به وقعد عن طاعته، وأبغض الكفار والفاسقين في الله لمخالفتهم لربهم وإن كانوا أقرب الناس إليه، كما قال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} .

(ووالى في الله) هذا والذي قبله من لوازم محبة العبد لله سبحانه وتعالى، فمن أحب الله أحب فيه، ووالى أولياءه، وعادى أهل معصيته وأبغضهم، وجاهد أعداءه ونصر أنصاره، كلما قويت محبة العبد لله في قلبه قويت هذه الأعمال المرتبة عليها، وبكمالها يكمل توحيد العبد.

(وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا) أي لا ينفعهم، بل يضرهم.

هذا الكلام قاله ابن عباس في أهل زمانه، فكيف لو رأى الناس فيما هم فيه من المؤاخاة على الكفر والبدع والفسوق والعصيان، ولكن هذا مصداق لقوله - صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء) . رواه مسلم

• وفيه الإشارة إلى أن الأمر قد تغير في زمن ابن عباس بحيث صار الأمر إلى هذا بالنسبة إلى ما كان في زمن الخلفاء الراشدين فضلًا عن زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - في عهد نبيهم - عليه السلام - وعهد أبي بكر وعمر يؤثر بعضهم على نفسه محبةً في الله وتقربًا إليه، كما قال تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} .

وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (لقد رأيتنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما منّا أحد يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم) . رواه ابن ماجه

وقال ابن عباس في قوله: {وتقطعت بهم الأسباب} قال: (المودة) . رواه ابن جرير (2423)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(المودة) أي المحبة التي كانت بينهم في الدنيا تقطعت بهم وخانتهم أحوج ما كانوا إليه، وتبرأ بعضهم من بعض، كما قال تعالى على إبراهيم الخليل أنه قال لقومه: {إنما اتخذتم من دون الله أوثانًا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين} .

وهذه الآية وإن نزلت في المشركين عباد الأوثان الذين يحبون أوثانهم وأندادهم كحب الله، فإنها عامة، لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وهذا حال كل من اتخذ من دون الله أندادًا وأولياء يوالي لهم ويعادي لهم ويرضى لهم ويغضب لهم، فإن أعماله بالجملة يراها يوم القيامة حسرات عليه مع كثرتها وشدة تعبه فيها ونصبه، فينقطع يوم القيامة كل سبب وصلة ووسيلة ومودة كانت لغير الله إلا السبب الواصل بين العبد وربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت