فهرس الكتاب
الباب الثاني والثلاثون
{إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين}
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
الخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها، وقد ذكره الله في كتابه عن سادات المقربين والأولياء والصالحين.
قال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} .
وقال تعالى: {وهم من خشيته مشفقون} .
وقال تعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} .
وقال تعالى: {والذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله} .
وأمر بإخلاصه، فقال تعالى: {وأياي فارهبون} .
وقال تعالى: {فلا تخشوا الناس واخشون} .
وعن أبي هريره - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ـ فذكر منهم ـ ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله ... ) . متفق عليه
وعنه أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى الضرع ... ) . رواه الترمذي
والخوف أقسام:
1.خوف السر، وهو أن يخاف من غير الله أن يصيبه بما شاء من مرضٍ أو فقرٍ أو قتلٍ، ونحو ذلك بقدرته ومشيئته، سواءً ادعى أن في ذلك كرامة للمخوف بالشفاعة، أو على سبيل الاستقلال، فهذا لا يجوز تعلقه بغير الله أصلًا، لأن هذا من لوازم الإلهية فمن اتخذ مع الله ندًا يخافه فهو مشرك.
وهذا هو الذي كان المشركون يعتقدونه في أصنامهم وآلهتهم، ولهذا يخوفون بها أولياء الرحمن كما خوفوا إبراهيم الخليل - عليه السلام - فقال لهم: {ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئًا وسع ربي كل شيء علمًا أفلا تذكرون. وكيف أخاف أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به سلطانًا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون} .
وقال تعالى: {ويخوفونك بالذين من دونه} .
2.أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بغير عذر إلا الخوف من الناس، فهذا محرم.
3.خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة، وهو الذي قال تعالى فيه: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} .
وقال تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} .
وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان، ولهذا يقول شيخ الإسلام: " الخوف ما حجزك عن المعاصي ".
4.وهو الخوف الطبيعي، كالخوف من عدو وسبع وغرق ونحو ذلك، فهذا لا يذم، وهو الذي ذكره الله عن موسى في قوله تعالى: {فخرج منها خائفًا يترقب} .
قوله: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} .