فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 217

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (1/ 56) : " أي يخوفكم بأوليائه، هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور كابن عباس وغيره، وأهل اللغة كالفراء وغيره ".

قال ابن كثير في قوله: {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} : " أي إذا سول لكم وأوهمكم، فتوكلوا على الله فإنه كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: {أليس الله بكاف عبده، ويخوفونك بالذين من دونه} إلى قوله: {قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} .

وقال تعالى: {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد كان ضعيفًا} .

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على وجوب إخلاص الخوف لله، ليكون نوعًا من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.

ما يستفاد من الآية:

1 -تحريم ترك الواجب خوفًا من الله.

2 -وجوب إخلاص الخوف لله تعالى.

3 -الخوف من الله من علامات الإيمان.

4 -أن الشيطان عدو للإنسان.

5 -التحذير من كيد الشيطان.

وقوله: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} . التوبة (18)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

لما نفى تبارك وتعالى عمارة المسجد عن المشركين بقوله تعالى:

{ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} . الآية

إذ لا تنفعهم عمارتها مع الشرك، كما قال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} .

والمشرك وإن عمل فعمله: {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا} . أو {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} .

أثبت سبحانه في هذه الآية عمارة المساجد بالعبادة لمن هذه صفاتهم:

{من آمن بالله} والإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بوجوده.

الثاني: الإيمان بربوبيته.

الثالث: الإيمان بألوهيته.

الرابع: الإيمان بأسمائه وصفاته.

{واليوم الآخر} قال الحافظ: " فقيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا، أو آخر الأزمنة المحدودة ".

{وأقام الصلاة} أي أدى الصلوات الخمس كاملة بشروطها وأركانها وواجباتها.

{وآتى الزكاة} أي دفع الزكاة الواجبة في ماله إلى مستحقيها.

{ولم يخش إلا الله} فلا يخشون معه إلهًا آخر، كما قال تعالى: {ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبًا} .

قال ابن عطية: " {ولم يخش إلا الله} يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة، ولا محالة أن الإنسان يخشى غيره ويخشى المحاذير الدنيوية ".

والخشية نوع من الخوف لكنها أخص، والفرق بينهما:

1.أن الخشية تكون بالعلم بالمخشي وحاله، كقوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} والخوف يكون من الجاهل.

2.أن الخشية تكون سبب عظمة المخشي بخلاف الخوف، فقد يكون من ضعف الخائف لا من قوة المخوف.

{فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: " أي أولئك هم المهتدون، كقوله:

{عسى ربك أن يبعثك مقامًا محمودًا} وكل (عسى) في القرآن فهي واجبة.

مناسبة الآية للباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت