فهرس الكتاب
حيث دلت على وجوب إخلاص خشية التعظيم لله، لذا تكون هذه الخشية نوعًا من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
ما يستفاد من الآية:
1 -أن من عمر المساجد من المسلمين فهو من المؤمنين.
2 -قال ابن القيم: " الخوف عبودية القلب، فلا يصلح إلا لله كالذل والإنابة والمحبة والتوكل، والرجاء، وغيرها من عبودية القلب ".
3 -وجوب إخلاص الخشية لله وحده.
4 -أن الشرك لا ينفع معه عمل.
5 -الحث على عمارة المساجد حسًا ومعنويًا.
قوله: {ومن الناس من يقول آمنّا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} .
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
{ومن الناس} أي بعض الناس.
{آمنّا بالله} أي يؤمن بلسانه دون قلبه كالمنافقين.
{فإذا أوذي في الله} أي فإذا عذب من أجل إيمانه.
{جعل فتنة الناس كعذاب الله} أي جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، فارتد عن دينه ولحق بالكفر.
والمراد بالفتنة هنا: الإيذاء، وسمي فتنة لأن الإنسان يفتتن به فيصد عن سبيل الله.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على وجوب تقديم خوف الله على من سواه، لذا يكون الخوف عبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
قال القطبي عند تفسير هذه الآية: " قال مجاهد: نزلت في ناسٍ كانوا يؤمنون بألسنتهم فإذا أصابهم بلاءٌ من الله أو مصيبة افتتنوا ".
ما يستفاد من الآية:
1 -ومثل هذه الآية قوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمئن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} .
على حرف: أي على طرف.
2 -قال ابن القيم: " الناس إذا أرسل إليهم الرسل على أمرين:
إما أن يقول أحدهم: آمنا، وإما أن لا يقول ذلك، بل يستمر على السيئات والكفر، فمن قال: آمنا، امتحنه ربه وابتلاه وفتنه ... ".
3 -سرّ حكمة الله في ابتلاء المؤمنين:
فالمحن ضرورة لأهل الإيمان لجملة معانٍ وحكم نبه عليها القرآن:
1.تطهير الصف المؤمن من أدعياء الإيمان من المنافقين والذين في قلوبهم مرض.
قال تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} .
هذا نموذج من الإيمان، يعلن كلمة الإيمان في الرخاء، يحسبها خفيفة الحمل هينة المؤتة، لا تكلف إلا نطقها باللسان فإذا أوذي في الله بسبب الكلمة التي قالها وهو آمنٌ معافى، جعل فتنة الناس كعذاب الله فاستقبلها بجزع، واختلت في نفسه القيم، واهتزت في ضميره العقيدة، وتصور أن لا عذاب بعد هذا الأذى الذي يلقاه حتى عذاب الله، وقال في نفسه: هاهو ذا عذاب شديد أليم ليس وراءه شيء، فعلام أصبر على الإيمان، وعذاب الله لا يزيد على ما أنا فيه من عذاب.
وإن هو إلا الخلط بين أذى يقدر على مثله بشر وعذاب الله الذي لا يعرف أحدٌ مداه.
2.تربية المؤمنين وصقل معارفهم، وتمحيص ما في قلوبهم فهم ينضجون بالمحن كما ينضج الطعام بالنار.
قال تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} .