فهرس الكتاب
(أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ... ) صرح النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن عبادة الأحبار والرهبان هي طاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام، وهو طاعتهم في خلاف حكم الله ورسوله.
قال شيخ الإسلام في الفتاوى (7/ 70) :
" وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحليل ما حرم الله يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعًا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شرك، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم.
فكان من اتبع غيره في خلاف الدين، مع علمه أنه خلاف الدين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركًا مثل هؤلاء.
الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا، لكن أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب ". أ. هـ
ما يستفاد من الحديث:
1 -دل الحديث على شرك من أطاع العلماء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله.
2 -أن اتباع العلماء والعباد في مخالفة شرع الله من اتخاذهم أربابًا.
3 -بيان ضلال الأحبار والرهبان.
4 -بيان شرك اليهود والنصارى.
5 -أن أصل دين الرسل واحد وهو التوحيد.
6 -أن طاعة المخلوق في معصية الخالق عبادة له.
7 -حرص الصحابة على العلم.
8 -ذم تقليد من قدر على الاجتهاد.
الباب التاسع والثلاثون
قول الله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا ... } .