فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 217

وهذا التوحيد لم يدخل الكفار في الإسلام، فوجب على كل من عقل عن الله أن ينظر ويبحث عن السبب الذي أوجب سفك دمائهم وسبي نسائهم وإباحة أموالهم، مع هذا الإقرار والمعرفة، وما ذاك إلا إشراكهم في توحيد العبادة (الألوهية) الذي هو معنى"لا إله إلا الله".

(2) ـ توحيد الألوهية

هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، ودليله قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} .

وهذا التوحيد هو أول الدين وآخره، وباطنه وظاهره، وهو أول دعوة الرسل وآخرها، وهو معنى قول: (لا إله إلا الله) فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة والخشية والتعظيم، وجميع أنواع العبادة، ولأجل هذا التوحيد خُلِقت الخليقة، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، وسعداءٌ أهل الجنة , وأشقياءٌ أهل النار.

قال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} فهذه دعوة أول رسول بعد حدوث الشرك.

وقال هود لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}

وقال صالح لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}

وقال شعيب لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}

وقد أفصح القرآن عن هذا النوع كل الإفصاح، وأبدأ فيه وأعاد، وضرب لذلك الأمثال، بحيث أن كل سورة في القرآن فيها الدلالة على هذا التوحيد.

وهذا النوع هو الذي ضلّ فيه المشركون الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - واستباح دماءهم وأموالهم وأرضهم.

فمن أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، وهذا التوحيد بني على إخلاص التأله لله تعالى، من المحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة والدعاء لله وحده، وجميع العبادات له، لا يجعل منها شيء لغيره، لا ملك مقرب , ولا نبي مرسل، فضلًا عن غيرهما.

(3) ـ توحيد الأسماء والصفات

هو الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه، ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء الحسنى والصفات العُلى، وإقرارها كما جاءت من غير تحريف ولا تأويل ومن غير تكييف ولا تمثيل.

قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}

# لم يأت المؤلف رحمه الله بخطبة ومقدمة، تنبيء عن مقصوده كما صنع غيره، فقيل والله أعلم:

اكتفى بدلالة الترجمة الأولى على مقصوده، فإنه صدره بقوله: (كتاب التوحيد) ، وبالآيات التي ذكرها وما يتبعها، مما يدل على مقصوده، فكأنه قال: قصدت جمع أنواع توحيد الألوهية التي وقع أكثر الناس في الإشراك فيها وهم لا يشعرون، وبيان شيء مما يضاد ذلك من أنواع الشرك، فاكتفى بالتلويح عن التصريح.

الباب الأول

وجوب التوحيد

م/ (ويقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات 56] )

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت