فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 217

الباب السابع

من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما

لرفع البلاء أو دفعه

(من الشرك) من هنا للتبعيض، أي هذا من الشرك.

ولبس هذه الأشياء قد يكون شركًا أصغر وقد يكون أكبر بحسب اعتقاد لابسها.

وكان لبس هذه الأشياء من الشرك لأن كل من أثبت سببًا لم يجعله الله شيئًا شرعيًا ولا قدريًا فقد أشرك بالله.

قال الشيخ السعدي رحمه الله في القول السديد: ولا بد في معرفة ثلاثة أمور في الأسباب:

أولًا: ألا يجعل منها سببًا إلا ما ثبت أنه سبب شرعًا أو قدرًا.

ثانيًا: ألا يعتمد العبد عليها، بل يعتمد على مسببها ومقدرها مع قيامه بالمشروع منها، وحرصه على النافع منها.

ثالثًا: أن يعلم أن الأسباب مهما عظمت وقويت فإنها مرتبطة بقضاء الله وقدره، ولا خروج لها عنه.

(لبس الحلقة والخيط) الحلقة: من حديد أو ذهب أو فضة. والخيط: معروف.

(ونحوهما) كمن يضع شيئًا معينًا من نحاس أو غيره لدفع البلاء، أو يعلق على نفسه شيئًا من أجزاء الحيوانات.

(لرفع البلاء) إزالته بعد حصوله.

(أو دفعه) منعه قبل نزوله.

ومن هنا بدأ المصنف في تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله بذكر شيء مما يصاد ذلك من أنواع الشرك الأكبر والأصغر، فإن الضد لا يعرف إلا بضده.

كما قيل: بضدها تتبين الأشياء.

فمن لا يعرف الشرك لا يعرف التوحيد وبالعكس.

م / (وقول الله تعالى: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هنَّ كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته، قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} ) . {سورة الزمر 38}

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

{أفرأيتم} أخبروني

{ما تدعون} تعبدون وتسألون.

{ضر} مرض أو فقر أو بلاء.

{كاشفات} مزيلات.

أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للمشركين: أرأيتم أي أخبروني عما تدعون من دون الله، أي تعبدونهم وتسألونهم من الأنداد والأضداد والآلهة.

{إن أرادني الله بضر} أي بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة.

{هل هنّ كاشفات ضره} أي لا يقدرون على ذلك أصلًا.

{أو أرادني برحمة} أي صحة وعافية وخير وكشف بلاء.

{هل هنّ ممسكات رحمته} قال مقاتل: فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فسكتوا، أي لأنهم لا يعتقدون ذلك فيها، وإنما كانوا يدعونها على معنى أنها وسائط وشفعاء عند الله، لا لأنهم يكشفون الضر ويجيبون دعاء المضطر، فهم يعلمون أن ذلك لله وحده، كما قال تعالى: {ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون، ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون} وقد دخل في ذلك كل من دعي من دون الله، من الملائكة والأنبياء والصالحين فضلًا عن غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت