فلا يقدر على كشف ضر ولا إمساك رحمة، كما قال تعالى: {ما يفتح الله من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم} .
مناسبة الآية للترجمة:
-حيث دلت على أن دفع الضر من خصائص الله فيكون طلبه من غير الله كالحلقة والخيط ونحوهما شركًا.
من فوائد الآية:
1 -في هذه الآية وأمثالها تبطل تعلق القلب بغير الله، في جلب نفع أو دفع ضُر، وأن ذلك شركٌ بالله.
2 -التحذير من لبس الحلقة والخيط وغيرها لجلب النفع أو دفع الضر لأنه شرك.
3 -بطلان عبادة الأصنام.
4 -أن كشف الضر وجلب النفع من خصائص الله عز وجل.
5 -وجوب التوكل على الله، والاكتفاء به عما سواه، وهذا لا ينافي عمل الأسباب المشروعة.
وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا وفي يده حلقة من صُفْر، فقال: (ما هذا؟) قال: من الواهنة، فقال:
(انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك لو مُتَّ وهي عليك ما أفلحت أبدًا) . رواه أحمد بسند لا بأس به (4/ 445)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(عمران بن حصين) أي بن عبيد بن خلف الخزاعي ـ أو نُجَيد ـ صحابي بن صحابي، أسلم عام خيبر، ومات سنة 52 هـ بالبصرة.
(رأى رجلًا) وفي رواية للحاكم (دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عضدي حلقة صفر، فقال: ما هذه؟ ... ) .
فالمبهم في رواية أحمد هو عمران راوي الحديث.
(ما هذه) يحتمل أن الاستفهام للاستفصال عن سبب لبسها، ويحتمل أن يكون للإنكار، قال صاحب فتح المجيد: هو أظهر.
(فإنها من الواهنة) قال أبو السعادات: الواهنة عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها.
وقيل: هو مرضٌ يأخذ في العضد، وهي تأخذ الرجال دون النساء.
وإنما نهاه عنها لأنه اتخذها على معنى أنها تعصمه من الألم.
(انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا) النزع: هو الجذب بقوة، أخبر أنها لا تنفعه بل تضره وتزيده ضعفًا، وكذلك كل أمر نهي عنه فإنه لا ينفع غالبًا، وإن نفع بعضه فضره أكبر من نفعه.
(فإنك لو مُت وهي عليك ما أفلحت أبدًا) لأنه شرك في هذه الحال، والفلاح هو الفوز والظفر والسعادة.
مناسبة الحديث للترجمة:
حيث دل الحديث على إنكار لبس الحلقة لدفع الضر، لأن جلب النفع ودفع الضر من الأفعال الخاصة بالله، وطلبها من غير الله شرك به.
من فوائد الحديث:
1 -أن لبس الحلقة وغيرها للاعتصام بها من الأمراض من الشرك.
2 -فيه استفصال المفتي.
3 -ينبغي لمن أراد إنكار المنكر أن يسأل أولًا عن الحال.
4 -وجوب إزالة المنكر لقوله (انزعها) .
5 -أن مراتب الإنكار تتفاوت، فإذا نفع الكلام حرم التغليظ فيه.
6 -النهي عن تعليق الحلق والخرز ونحوهما على المريض أو غيره.
7 -التنبيه على النهي بالتداوي بالحرام، وروى أبو داود بإسناد حسن والبيهقي عن أبي الدرداء مرفوعًا في حديث:
(تداووا ولا تداووا بحرام) .
8 -أن الأسباب التي لا أثر لها بمقتضى الشرع أو العادة أو التجربة لا ينتفع بها الإنسان.
9 -أن الحرام لا ينفع في الأصل وإن نفع في بعض فمضرته أكبر.
10 -أن لبس الحلقة وشبهها لدفع البلاء أو رفعه من الشرك.
11 -أن الأعمال بالخواتيم لقوله: (لو مت وهي عليك) فعُرف أنه لو أقلع عنها قبل موته لم تضره.