فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 217

12 -أن المسلم إذا فعل ذنبًا أُنكر عليه فتاب منه فإن ذلك لا ينقصه، وأنه ليس من شرط أولياء الله عدم الذنوب

فائدة:

فإن قيل: كيف قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (لا تزيدك إلا وهنًا) وهي ليس لها تأثير؟

قال الشيخ محمد رحمه الله: (لا تزيدك إلا وهنًا أي وهنًا في النفس لا في الجسم، وربما تزيده وهنًا في الجسم، أما وهن النفس فلأن الإنسان إذا تعلقت نفسه بهذه الأمور ضعفت واعتمدت عليها ونسيت الاعتماد على الله، والانفعال النفسي له أثر كبير في إضعاف الإنسان ... ) أ. هـ

م / وله عن عقبة بن عامر مرفوعًا: (من تعلّق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودَعة فلا ودَع الله له) . وفي رواية: (من تعلق تميمة فقد أشرك) .

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(عقبة بن عامر) هو الجهني صحابي مشهور، مات قريبًا من الستين.

(من تعلق تميمة) علقها على نفسه أو أحد من ولده.

والتمائم: قال أبو السعادات: التمائم جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يتقون بها العين في زعمهم.

(فلا أتم الله له) دعاء عليه بأن الله لا يتم أموره.

(ودعة) هو شيء يستخرجونه من البحر يشبه الصدف، يعتقدون أنه يشفي من العين.

(فلا ودَع الله له) أي لا جعله في دَعة وسكون.

(من تعلق تميمة فقد أشرك) قال أبو السعادات: إنما جعلها شركًا لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم، وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دل الحديث أن تعليق التميمة معتقدًا فيها النفع شرك، لأن جلب النفع ودفع الضر من الأفعال الخاصة بالله

من فوائد الحديث:

1 -نفي النفع المعتقد في التميمة والودعة.

2 -جواز الدعاء على العصاة على سبيل العموم.

3 -أن التميمة نوع من الشرك.

4 -الوعيد الشديد لمن فعل ذلك، فإنه مع كونه شركًا، فقد دعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنقيض مقصوده.

م/ ولابن أبي حاتم عن حذيفة: (أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمَّى فقطعه وتلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون} ) .

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(ابن أبي حاتم) هو الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، محمد بن إدريس الرازي، الحافظ , مات سنة (327 هـ) .

(حذيفة) هو ابن اليمان حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين، ويقال له صاحب السر، وأبوه أيضًا صحابي، مات حذيفة في أول خلافة علي سنة (36 هـ) .

(رجلًا في يده خيطًا من الحمَّى) أي من أجل الحمَّى لدفعها، وكان الجهال يعلقون لذلك التمائم والخيوط ونحوها.

وروى وكيع عن حذيفة (أنه دخل على مريض يعوده، فلمس عضده فإذا فيه خيط، فقال: ما هذا؟ قال: شيء رُقي لي فيه، فقطعه وقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك) .

(فقطعه) أي قطع الخيط ثم تلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون} .

معنى الأثر إجمالًا:

أن حذيفة بن اليمان أبصر رجلًا قد ربط في عضده خيطًا يتقي به مرض الحمى فأزاله عنه منكرًا فعله هذا، واستدل حذيفة بالآية على أن هذا شرك أي أن كثيرًا من الناس يكون مؤمنًا بالله ولكن يخلط إيمانه بالشرك.

مناسبة الأثر للباب:

أن فيه اعتبار لبس الخيط لدفع المرض شركًا يجب إنكاره.

من فوائد الأثر:

1 -أن اتخاذ الخيط ونحوه لدفع الضر شرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت