(والتمائم شرك) التمائم: جمع تميمة، وهي خرز أو قلادة في الرأس، كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات.
أنواعها: وهي على نوعين:
1.التي تعلق على الأشخاص ما كان من غير القرآن، كالخرز والعظام والودع والخيوط والنعال والمسامير وأسماء الشياطين والجن والطلاسم، فهذا محرم قطعًا، وهو من الشرك لأنه تعلق بغير الله، وفي الحديث: (من تعلق شيئًا وكل إليه) . رواه أحمد
وبعض الناس يعلق هذه الأشياء على نفسه أو سيارته أو باب بيته أو أولاده، زعمًا منه أنها تدفع العين والحسد، وهذا كله لا يجوز.
2.ما كان من القرآن ـ كأن يكتب آيات من القرآن ـ أو من أسماء الله وصفاته وتعليقها للاستشفاء بها.
فهذا النوع قد اختلف العلماء في حكم تعليقه على قولين:
القول الأول: الجواز: وهو قول جماعة من الصحابة، منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر ما روي عن عائشة وبه قال أبو جعفر الباقر، وأحمد بن حنبل في رواية عنه. الأدلة:
عموم قوله تعالى: {ونُنَزل من القرآن ما هو شفاء} .
وحملوا الحديث الوارد في المنع من التعليق على التمائم التي فيها شرك.
القول الثاني: المنع من ذلك: وهو قول جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود، وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم، وبه قال جماعة من التابعين، منهم: أصحاب ابن مسعود، وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه.
ورجح هذا القول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب صاحب فتح المجيد، حيث قال: وهذا هو الصحيح ص 244.
ورجح هذا القول الشيخ بن باز، والشيخ الألباني، والشيخ ابن عثيمين.
لحديث ابن مسعود قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك") . رواه أحمد
وهذا القول هو الصحيح لوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: عموم النهي ولا مخصص للعموم.
الوجه الثاني: سد الذريعة، فإنها تفضي إلى تعليق ما ليس مباحًا.
الوجه الثالث: أنه إذا علق شيئًا من القرآن فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك.
(والتولة) قال المصنف: هو شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والزوج إلى امرأته، وبهذا فسره ابن مسعود راوي الحديث، كما في صحيح ابن حبان والحاكم: (قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذه الرقى والتمائم قد عرفناهما، فما التولة؟ قال: شيء يصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن) .
قال الحافظ: التولة شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها، وهو ضرب من السحر، وإنما كان ذلك من الشرك، لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله.
من فوائد الحديث:
1 -تحريم الرقى، وأنها من الشرك إلا ما كان منها مشروعًا.
2 -تحريم التمائم، وأنها من الشرك.
3 -تحريم التولة، وأنها من الشرك.
م / وعن عبد الله بن عُكيْم مرفوعًا: (من تعلق شيئًا وُكِلَ إليه)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(من تعلق ... ) التعلق يكون بالقلب ويكون بالفعل، ويكون بهما جميعًا، أي: من تعلق شيئًا بقلبه، أو تعلقه بقلبه وفعله وُكِلَ إليه، أي: وكله الله إلى ذلك الشيء الذي تعلقه، فمن تعلقت نفسه بالله وأنزل حوائجه بالله، والتجأ إليه وفوّض أمره كله إليه، كفاه كل مؤنه، وقرب إليه كل بعيد، ويسر له كل عسير، ومن تعلق بغيره أو سكن إلى علمه وعقله ودوائه وتمائمه، واعتمد على حوله وقوته، وكله الله إلى ذلك وخذله، وهذا معروف بالنصوص والتجارب.
قال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} .