ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(كعدل رقبة) أي كان له مثل ثواب من أعتق رقبة.
هذا عند أهل العلم له حكم الرفع، لأن مثل ذلك لا يُقال بالرأي.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (وفي الحديث فضل قطع التمائم وأنه كعدل رقبة، لأنه سيخلص هذه الرقبة من النار ومن الشرك، فيكون أفضل من عتق الرقبة) .
من فوائد الأثر:
1 -فيه فضل قطع التمائم لأن ذلك من إنكار المنكر وتخليص الناس من الشرك.
2 -فضل إنكار المنكر.
3 -تحريم التميمة.
4 -فضل إعتاق الرقبة.
5 -تحريم السلف للتمائم.
6 -حرص السلف على صيانة العقيدة عن الخرافات.
الباب التاسع
(من تبرك بشجر أو حجر أو نحوهما)
(تبرك) أي طلب البركة ورجاها واعتقدها.
(ونحوهما) كبقعة وغار وعين وقبر ونحو ذلك كما يعتقد كثير من عباد القبور وأشباههم أن فيه البركة فيقصدونه رجاء البركة.
م / (وقول الله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى. ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذًا قسمة ضيزى} ) .
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
{أفرأيتم} أخبروني.
{اللات} قرأها الجمهور بتخفيف التاء، وعلى هذا سمّوا اللات من الإله، والعزى من العزيز.
قال ابن جرير: كانوا قد اشتقوا اسمها من الله تعالى، فقالوا: اللات مؤنثة منه تعالى الله عما يقولون علوًّا كثيرًا.
قال ابن كثير: اللات كانت صخرة بيضاء منقوشة عليها بيت بالطائف له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف وهم ثقيف ومن تبعها، يفتخرون به على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش.
قال ابن هشام: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغير بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار.
وقرأ ابن عباس (اللات) بتشديد التاء.
وعلى الثانية: قال ابن عباس: كان رجلًا يلت السويق للحجاج، فلما مات عكفوا على قبره. ذكره البخاري (6118)
ولا منافاة بين القولين، والجمع بينهما: أن الصخرة قريبة من القبر فشملها البناء فصار معبودًا واحدًا.
{العزى} قال ابن جرير: كانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة، بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها، كما قال أبو سفيان يوم أحد: لنا عزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قولوا الله مولانا ولا مولى لكم) .
{ومناة} كانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج يعظمونها.
قال البخاري: في حديث عروة عن عائشة أنها صنم بين مكة والمدينة، وأصل اشتقاقها من اسم الله المنان، وقيل لكثرة ما يُمن ـ أي يراق ـ عندها من الدماء للتبرك بها.
معنى الآية: كما قال القرطبي:
أن بها حذفًا تقديره: أتجعلون له ولدًا، وتجعلون ولده الأنثى، وتختارون لكم الذكور.
{تلك إذًا قسمة ضيزى} أي جور وباطلة، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جورًا وسفهًا، فتنزهون أنفسكم عن الإناث وتجعلونهن لله تعالى.
المعنى الإجمالي للآية:
يحاج تعالى المشركين في عبادتهم ما لا يعقل من هذه الأوثان الثلاثة ماذا أجدتهم ويوبخهم على دورهم في القسمة حيث نزهوا أنفسهم عن الإناث وجعلوها لله.
مناسبة الآية للترجمة:
من جهة أن عباد الأوثان كانوا يعتقدون حصول البركة منها بتعظيمها ودعائها والاستعانة بها والاعتماد عليها في حصول ما يرجون منها ويأملونه ببركتها وشفاعتها وغير ذلك.