فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 217

فالتبرك بقبور الصالحين ـ كاللات ـ وبالأشجار والأحجار ـ كالعزى ومناة ـ من فعل جملة أولئك المشركين مع تلك الأوثان، فمن فعل مثل ذلك أو اعتقد في قبر أو حجر أو شجر، فقد ضاهى عبّاد هذه الأوثان فيما يفعلونه معها من هذا الشرك.

من فوائد الآية:

1 -دلت الآية أن عبادة المشركين لهذه الأوثان إنما كانت لطلب النفع ودفع الضر، فكل من تبرك بشجر أو قبر أو عبد أو غير ذلك، قاصدًا بذلك جلب النفع أو دفع الضرر فقد شابههم ودخل في شركهم.

2 -أن التبرك بالأشجار والأحجار شرك.

3 -وجوب إنكار المنكر.

4 -بطلان عبادة الأوثان.

5 -وجوب تنزيه الله عن البنين والبنات.

6 -فساد الفطرة عند المشركين، حيث أضافوا البنات إلى الله مع كراهيتهم لها.

م/ عن أبي واقد الليثيّ قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر، إنها السَّنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قومٌ تجهلون} لتركبنّ سُنن من كان قبلكم") . رواه الترمذي وأحمد

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(أبو واقد) : اسمه الحارث بن عوف، صحابي مشهور، مات عام 68 هـ.

(مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين) أي بعد غزوة الفتح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة تجمعت له ثقيف وهوازن بجمع عظيم.

(ونحن حدثاء عهد بكفر) أي قريبون عهدٍ بكفر.

• ففيه دليل على أن غيرهم ممن تقدمه إسلامه من الصحابة لا يجهل ذلك.

(يعكفون عندها) العكوف: هو الإقامة على الشيء في المكان، ومنه قول الخليل - عليه السلام: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون}

(ينوطون بها أسلحتهم) أي يعلقونها عليها للبركة.

(اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) أي سدرة نعلق أسلحتنا عليها تبركًا بها، ونعكف حواليها، ظنّوا أن هذا أمر محبوب عند الله فقصدوا التقرب إلى الله بذلك وإلا فهم أجل قدرًا من أن يقصدوا مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(الله أكبر) وفي رواية (سبحان الله) كبّر - صلى الله عليه وسلم - تعظيمًا لهذا الطلب، أي استعظامًا له، وتعجبًا لا فرحًا به.

(إنها السُنن) بضم السين، أي الطرق.

(قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} ) أي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قاس ما قاله الصحابة رضي الله عنهم على ما قاله بنو إسرائيل لموسى حين قالوا {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} فأنتم طلبتم ذات أنواط كما أن لهؤلاء المشركين ذات أنواط.

(لتركبن سنن من كان قبلكم) أي لتفعلنّ مثل فعلهم ولتقولنّ مثل قولهم.

وهذه الجملة لا يراد بها الإقرار وإنما يراد بها التحذير.

وهذا خبر صحيح، والواقع من كثير هذه الأمة يشهد لها.

المعنى الإجمالي للحديث:

يخبر أبو واقد عن واقعة وهي أنهم غزوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبيلة هوازن وكان دخولهم في الإسلام غريبًا فخفي عليهم أمر الشرك، فلما رأوا ما يصنع المشركون من التبرك بالشجرة طلبوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم شجرة مثلهم فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - استنكارًا وتعظيمًا لله وتعجبًا من هذه المقالة، وأخبر أن هذه المقالة تشبه مقالة قوم موسى له لما رأوا من يعبد الأصنام (اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) ، ثم أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الأمة ستتبع طريق اليهود والنصارى، وتسلك مناهجهم.

مناسبة الحديث للباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت