فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 217

قال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} .

وقال تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} .

وقال تعالى: {قل أعوذ برب الناس، ملك الناس} .

فإذا كان تعالى هو ربنا وملكنا وإلهنا فلا مفزع لنا في الشدائد سواه، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه، ولا معبود لنا غيره، فلا ينبغي أن يدعى ولا يخاف ولا يرجى ولا يحب سواه.

م / وقول الله تعالى: {وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن فزادوهم رهقًا} .

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

نزلت هذه الآية في أناس كانوا يعوذون بسادات الجن، وكانت العرب في الجاهلية إذا نزلوا منزلًا قالوا: نعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه، فهذا كان من عمل الجاهلية.

قوله {فزادوهم} الواو للجن، والهاء للإنس، أي زاد الجن الإنس رهقًا، وهو الخوف والذعر.

وقال بعض السلف: الواو للإنس، والهاء للجن، أي زاد الإنس الجن رهقًا، ويكون معنى الرهق الطغيان والاستكبار.

المعنى الإجمالي للآية:

أن الله يخبر أن بعض الإنس يلجأون إلى بعض الجن لتأمنهم مما يخافون، وأن الملتجئ بهم زادوا الملتجئين خوفًا بدلًا من أن يؤمنوهم وهذا معاملة لهم بنقيض قصدهم.

مناسبة الآية للترجمة:

حيث دلت على تحريم الاستعاذة بغير الله، لذا تكون الاستعاذة عبادة لله، وصرف العبادة لغير الله شرك.

من فوائد الآية:

1 -تحريم الاستعاذة بغير الله.

2 -ذم المستعيذين بغير الله، والمستعيذ بالشيء لا شك أنه علق رجاءه به، واعتمد عليه، وهذا نوع من الشرك

3 -أن من التجأ بغير الله خذله.

4 -إثبات وجود الجن، وأن فيهم رجالًا ونساءً.

5 -أن الاستعاذة بغير الله تورث الخوف والضعف.

6 -يفهم من الآية أن الاستعاذة بالله تورث قوة وأمنًا.

م / وعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك) . رواه مسلم

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(خولة) هي بنت حكيم السلمية كانت زوجة لعثمان بن مظعون وكانت صالحة فاضلة.

(من نزل منزلًا) يشمل من منزله على سبيل الإقامة الدائمة أو الطارئة، بدليل أنه نكرة في سياق الشرط فتعم.

(أعوذ) أعتصم وألتجئ.

(بكلمات الله) قال القرطبي: قيل: الكلمات هنا القرآن، فإن الله أخبر عنه بأنه {هدىً وشفاء} .

(التامات) تمام الكلام بأمرين:

الأول: الصدق بالإخبار.

الثاني: العدل في الأحكام.

كما قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا} .

(من شر) أي من كل شر في أي مخلوق قام به الشر من حيوان وغيره، إنسيًا كان أو جنيًا، أو هامة أو دابة، أو ريحًا أو صاعقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت