(لم يضره شيء) نكرة في سياق النفي، فتعم كل شيء.
لا يضره شيء لا من شياطين الإنس ولا من شياطين الجن، لا من الظاهر ولا من الخفي، حتى يرتحل من منزله.
المعنى الإجمالي للحديث:
يرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى الاستعاذة النافعة التي يندفع بها كل محظور يخافه الإنسان عند ما ينزل بقعة من الأرض بأن يستعيذ بكلام الله الشافي الكافي الكامل من كل عيب ونقص ليأمن في منزله ذلك.
من فوائد الحديث:
1 -هذا ما شرعه الله لأهل الإسلام، أن يستعيذوا به بدلًا عما يفعله أهل الجاهلية من الاستعاذة بالجن، فشرع الله للمسلمين أن يستعيذوا به أو بصفاته.
2 -فضل هذا الدعاء، وأنه ينبغي العمل به.
قال القرطبي: (هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغني عقرب بالمهدبة ليلًا، فتفكرت في نفسي فإذا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات) .
3 -فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره.
4 -يستحب قول هذا الدعاء عند نزول منزل، ويدل على فضل هذه الاستعاذة وأنها من أسباب العافية من شر الجن والإنس.
5 -أن القرآن منزل غير مخلوق، والرد على الجهمية والمعتزلة في قولهم بخلق القرآن، لأنه لو كانت كلمات الله مخلوقة لم يأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستعاذة بها، لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك.
6 -بيان كيفية الاستعاذة المشروعة.
7 -أن الاستعاذة لا تكون إلا بالله أو بصفة من صفاته.
8 -وفيه التوسل بصفات الله.
فائدة: مبحث في التوسل:
التوسل هو: التقرب إلى الشيء والتوصل إليه، والوسيلة: القربة.
قال تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} .
والتوسل قسمان:
أ- توسل مشروع.
ب- توسل غير مشروع.
التوسل المشروع أنواع:
1.التوسل إلى الله باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا.
كأن يقول المسلم في دعائه: (اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير، أن تعافيني) ، ودليل مشروعية هذا النوع من التوسل:
قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} .
والمعنى: ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى.
ومن الأدلة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد أدعيته الثابتة عنه قبل السلام من صلاته - صلى الله عليه وسلم: (اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ... ) . رواه النسائي
ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول في تشهده: اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، فقال - صلى الله عليه وسلم: (قد غفر له قد غفر له) . رواه أبو داود
ومنها ما رواه أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حزبه أمر قال: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث) . رواه الترمذي
بهذه الأحاديث وما شابهها تبين مشروعية التوسل إلى الله باسم من أسمائه أو صفة من صفاته.
2.التوسل إلى الله بعمل صالح قام به الداعي.
كأن يقول المسلم: (اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك، واتباعي لرسولك اغفر لي) . وأدلته:
قوله تعالى: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} .