فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 217

فهو حديث ضعيف، لأنه من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري، وعطية ضعيف كما قال النووي في (الأذكار) ، وابن تيمية في (القاعدة الجليلة) ، والذهبي في (الميزان) ، بل قال في (الضعفاء) : مجمع على ضعفه.

الباب الرابع عشر

(من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره)

الاستغاثة: هي طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، كالاستنصار طلب النصر.

وقال بعض العلماء: الفرق بين الاستغاثة والدعاء: أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب، والدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون من المكروب وغيره، فعطف الدعاء على الاستغاثة من باب عطف العام على الخاص.

(فكل استغاثة دعاء، وليس كل دعاء استغاثة) .

قوله (أو يدعو غيره) المراد بالدعاء هنا هو دعاء المسألة فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى.

ـ وقول المؤلف: (من الشرك أن يستغيث بغير الله)

هذا الكلام ليس على إطلاقه، بل إن الاستغاثة بالمخلوق على نوعين:

النوع الأول: الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه، هذا جائز. قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} .

وقال تعالى في قصة موسى - عليه السلام: {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} .

وكما يستغيث الرجل بأصحابه في الحرب، وغيرها مما يقدر عليه المخلوق.

النوع الثاني: الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه إلا الله، كالاستغاثة بالأموات، والاستغاثة بالأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء المرضى وتفريج الكربات ودفع الضر.

وهذا النوع غير جائز وهو شرك أكبر، وأدلة هذا النوع كثيرة سيذكره المصنف في هذا الباب.

م / وقول الله تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين} . [يونس 106 ـ 107]

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(ما لا ينفعك) إن عبدته.

(ولا يضرك) إن لم تعبده.

(فإن فعلت) أي دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك.

(من الظالمين) من المشركين، فإن الشرك أعظم الظلم.

المعنى الإجمالي:

قال أبو جعفر ابن جرير في هذه الآية: يقول تعالى ذكره: ولا تدع يا محمد من دن الله معبودك وخالقك شيئًا لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة ولا يضرك في دين ولا دنيا، يعني بذلك الآلهة (الأصنام) ، يقول: لا تعبدها راجيًا نفعها أو خائفًا ضرها، فإنها لا تنفع ولا تضر فإن فعلت فدعوتها من دون الله {فإنك إذًا من الظالمين} يقول: من المشركين.

قوله (من الظالمين) نوع الظلم هنا ظلم شرك، قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} .

ـ وهذه الآية لها نظائر:

كقوله تعالى: {فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين} .

وقوله: {ولا تدع مع الله إلهًا آخر، لا إله إلا هو} .

وهذا التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، كما قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} .

قال تعالى في الأنبياء: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} .

فإذا كان هذا الأمر إذا صدر من الأنبياء وحاشاهم من ذلك، لم يفكّوا أنفسهم من عذاب الله، فما ظنك بغيرهم.

قال تعالى: {ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} .

مناسبة الآية للترجمة:

أن فيها النهي عن دعاء غير الله، وأنه شرك ينافي التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت