ومرادهم: الاستغاثة به فيما يقدر عليه بكف المنافق عن أذاهم.
قوله (لا يستغاث بي) قال بعضهم:
فيه التصريح بأنه لا يستغاث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأمور وإنما يستغاث بالله.
وقال بعض العلماء: الظاهر أن مراده - صلى الله عليه وسلم - إرشادهم إلى التأدب مع الله في الألفاظ، وهذا القول أصح.
لأن استعانتهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من المنافق من الأمور التي يقدر عليها، إما بزجره أو تعزيره ونحو ذلك.
فظهر أن مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم - التأدب في الألفاظ، وفعل ذلك - عليه السلام:
أ- حماية لجانب التوحيد.
ب- سدًا لذرائع الشرك.
ج- أدبًا وتواضعًا لربه.
د- تحذيرًا للأمة من وسائل الشرك في الأقوال والأفعال.
• الجمع بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: {فاستغاثه الذي من شيعته} أن الآية تفيد جواز الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه، وأن الحديث لا يحرم ذلك، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهم لحسن التأدب مع الله، وعدم إطلاق العبارات المحتملة للحق والباطل.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - الاستغاثة بغير الله.
من فوائد الحديث:
1 -بيان ضرر المنافقين على المسلمين.
2 -أنه لا يستغاث بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيره من باب أولى.
3 -تحريم الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
4 -الإرشاد إلى حسن اللفظ وحماية التوحيد.
5 -أنه ينبغي أن يكون الإنسان قلبه معلق بالله.
6 -سد الطرق المفضية إلى الشرك.
7 -حماية المصطفى - عليه السلام - حمى التوحيد والتأدب مع الله.
8 -ذم النفاق.
الباب الخامس عشر
م / قول الله تعالى: {أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون. ولا يستطيعون لهم نصرًا} .
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(ما لا يخلق) أي مخلوقات لا تقدر على الخلق.
(وهم يخلقون) أي هؤلاء المعبودين مخلوقون محدثون.