فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 217

المراد من هذه الترجمة بيان حال المدعوين من دون الله، أنهم لا ينفعون ولا يضرون، وسواء في ذلك الملائكة والأنبياء والصالحون والأصنام، كل من دعي من دون الله فهذه حاله، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ضُرب مثلٌ فاستمعوا له إن الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب} .

ويكفيك في ذلك قوله تعالى لأكرم الخلق: {قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدًا إلا بلاغًا من الله ورسالاته} .

المعنى الإجمالي:

قوله {أيشركون} الاستفهام للاستنكار والتوبيخ.

قال المفسرون في هذه الآية: هذا توبيخ وتعنيف للمشركين في عبادتهم مع الله تعالى ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون، والمخلوق لا يكون شريكًا للخالق في العبادة التي خلقهم لها، وبيّن أنهم لا يستطيعون لهم نصرًا ولا أنفسهم ينصرون، فكيف يشركون به من لا يستطيع نصر عابديه ولا نصر نفسه؟!

وهذا برهان ظاهر على بطلان ما كانوا يعبدونه من دون الله، وهذا وصف كل مخلوق حتى الملائكة والأنبياء والصالحين.

وأشرف الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - قد كان يستنصر ربه على المشركين ويقول: (اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول وبك أصول، وبك أقاتل) . رواه أبو داود

وقد بين الله تعالى في هذه الآية صفات هؤلاء المعبودين من دون الله، وهي أربعة:

1.أنهم لا يخلقون شيئًا.

2.أنهم مخلوقون مربوبون.

3.أنهم لا يستطيعون لهم نصرًا.

4.أنهم لا ينصرون أنفسهم.

مناسبة الآية للباب:

بطلان الشرك من أساسه، لأنه تعلق على مخلوق عاجز.

من فوائد الآية:

1 -بيان جهل المشركين.

2 -بطلان الشرك من أساسه، لأنه تعلق على مخلوق عاجز.

3 -إثبات عجز المعبودين غير الله وعدم صلاحيتهم للعبادة بالدليل العقلي.

4 -أن الخالق هو المستحق للعبادة.

وقوله: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} .

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(والذين تدعون من دونه) أي الذين تدعونهم غير الله، من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرهم.

(قطمير) القطمير هو اللفافة التي تكون على نواة التمر.

المعنى الإجمالي:

يخبر تعالى عن حال المدعوين من دونه ـ من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها ـ مما يدل على عجزهم وضعفهم، وأنهم قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو، وهي:

الملك، وسماع الدعاء، والقدرة على الاستجابة.

فمتى لم توجد هذه الشروط تامّة بطلت دعوته، فكيف إذا عدمت بالكلية.

فنفى عنهم الملك بقوله: {ما يملكون من قطمير} .

قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء والحسن وقتادة: " القطمير: اللفافة التي تكون على نواة التمر "

أي لا يملكون من السموات والأرض شيئًا، ولا بمقدار هذا القطمير، كما قال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السموات والأرض شيئًا ولا يستطيعون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت