2 -بطلان الشرك بالأولياء والصالحين، لأنه إذا كان النبي لا يملك من الأمر شيئًا، فغيره من باب أولى
3 -أن الأنبياء بشر، تصيبهم محن الدنيا، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر، ليُتَيقن أنهم مخلوقون مربوبون، ولا يُفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات.
4 -أن الأنبياء لا يقدرون على شيء إلا ما أقدرهم الله عليه، فكيف بحال من دونهم.
5 -أنه لا يعلم خواتيم الأعمال إلا الله.
6 -أن التوبة تمحو ما قبلها.
7 -أن الظلم سبب للعذاب.
8 -أن جلب النفع ودفع الضر من الأعمال الخاصة بالله، فيكون طلبها من غير الله شركًا به.
9 -مشروعية الصبر وتحمل الأذى والضرر في سبيل الله.
وفيه:
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم: (يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: اللهم العن فلانًا وفلانًا، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء} ) .رواه البخاري (4069)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(وفيه) أي في صحيح البخاري.
(عن ابن عمر) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، صحابي جليل، شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاح، مات سنة (73 هـ)
(اللهم العن فلانًا وفلانًا) وفي رواية: (على صفوان ابن أمية، وسهل بن عمرو، والحارث بن هشام.
وأصل اللعن: الطرد والإبعاد من رحمة الله.
(بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده) :
(سمع الله) أي استجاب لمن دعاه وتقبل.
(لمن حمده) الحمد ضد الذم، وحقيقة الحمد: الثناء على المحمود مع المحبة له والإجلال.
(فأنزل الله: ليس لك من الأمر شيء) فتاب الله عليهم وآمنوا مع أنهم فعلوا أشياء لم يفعلها أكثر الكفار، منها:
غزوهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وشجهم له، وكسر رباعيته، وقتلهم بني عمهم المؤمنين، وقتلهم الأنصار، والتمثيل بقتلى المسلمين، وإعلانهم لشركهم وكفرهم.
ومع هذا كله لم يقدر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدفعهم عن نفسه ولا عن أصحابه، بل لجأ إلى ربه المالك القادر على النفع والضر وإهلاكهم، ودعا عليهم - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة المكتوبة جهرًا، وخلفه سادات الأولياء يؤمنون على دعائه، ما استجاب الله له فيهم، بل تاب عليهم وآمنوا، فلو كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - من النفع والضر شيء لكان يفعل بهم ما يستحقونه على هذه الأفعال العظيمة.
وفي هذا كله معنى شهادة أن لا إله إلا الله، الذي له الأمر كله، يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته، فهو المستحق أن يعبد وحده.
وفي هذا أن من الحجج والبراهين ما يبين بطلان ما يعتقده عباد القبور في الأولياء والصالحين، بل في الطواغيت، من أنهم ينفعون من دعاهم، ويمنعون من لاذ بهم.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقدر أن يدفع أذى المشركين عن نفسه ولا عن أصحابه، بل لجأ إلى ربه القادر المالك، مما يدل على بطلان ما يعتقده عباد القبور في الأولياء والصالحين.
من فوائد الحديث:
1 -جواز الدعاء على المشركين بأعيانهم في الصلاة، وأن ذلك لا يضر في الصلاة.