2 -مشروعية القنوت عند النوازل.
3 -بطلان التعلق بالأولياء والصالحين لطلب قضاء الحاجات، وتفريج الكربات.
4 -أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد.
5 -إثبات أن القرآن منزل غير مخلوق.
6 -بيان أن الأنبياء لا يملكون نفعًا ولا ضرًا، ولا يعلمون الغيب.
وفيه:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه {وأنذر عشيرتك الأقربين} فقال: يا معشر قريش ـ أو كلمة نحوها ـ اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عبّاس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنكِ من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا) .
رواه البخاري (2753) ومسلم (1/ 192) .
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(وفيه) أي في صحيح البخاري.
(عن أبي هريرة) قال الحافظ في الفتح (1/ 67) :
" وقد اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا، قال ابن عبد البر: لم يختلف في اسم في الجاهلية والإسلام مثل ما اختلف في اسمه، اختلف فيه على عشرين قولًا، قلت: وسرد ابن الجوزي فيها في التلقيح ثمانية عشر قولًا، وقال النووي: تبلغ أكثر من ثلاثين قولًا، قلت: وقد جمعتها في ترجمة تهذيب التهذيب فلم تبلغ ذلك، ولكن كلام الشيخ محمول على الاختلاف في اسمه وفي اسم أبيه معًا.
ومجموع ما أخرجه له البخاري من المتون المستقلة أربعمائة حديث وستة وأربعون حديثًا على التحرير ". أ. هـ
وهو دوسي من فضلاء الصحابة وحفاظهم، حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما حفظ غيره، مات سنة سبع أو ثمان وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، رُوي له في كتب السنة أكثر من خمسة آلاف حديث.
(قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في الصحيح من رواية ابن عباس: (صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا) .
(حين أنزل الله عليه: وأنذر عشيرتك الأقربين) عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون أو قبيلته.
(الأقربين) أي الأقرب فالأقرب منهم، لأنهم أحق الناس ببرك.
(اشتروا أنفسكم) أي بتوحيد الله وإخلاص العبادة له، وعدم الإشراك به، وطاعته فيما أمر والانتهاء عما عنه زجر.
(يا عباس بن عبد المطلب) هو عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قيل: كيف يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد المطلب مع أنه لا يجوز أن يضاف عبد إلا إلى الله عز وجل؟
الجواب: أن هذا ليس إنشاءً بل هو خبر، فاسمه عبد المطلب ولم يسمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن اشتهر بعبد المطلب، ولهذا انتمى إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
وفي قوله (اشتروا أنفسكم) دفع ما عساه أن يتوهمه بعضهم أنه يغني عنهم من الله شيئًا بشفاعته، فإذا كان لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، ولا يدفع عن نفسه عذاب ربه ولو عصا، فكيف يملك لغيره نفعًا أو ضرًا، أو يدفع عنه عذاب الله.
وفي قوله (لا أغني عنكم من الله شيئًا) حجة على من تعلق على الأنبياء والصالحين ورغب إليهم ليشفعوا له وينفعوه، أو يدفعوا عنه، فإن ذلك هو الشرك الذي حرمه الله تعالى، وأقام نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالإنذار عنه، كما أخبر تعالى عن المشركين بقوله: {الذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وقوله {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} .