الساحر أو الكاهن لحكمة يعلمها الله ـ وإلا فهو سبحانه لا يفوته شيء ـ فيزاد مع تلك الكلمة من قبل الشيطان أو الآدمي تسع وتسعون كذبة وتذاع كلها في الناس، فيصدقونها كلها بسبب تلك الكلمة المسموعة.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه الرد على المشركين، فإنه إذا كان هذا حال الملائكة عند سماع كلام الله مع ما أعطاهم الله من القوة، عُلم أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لهم، فكيف بمن دونهم.
من فوائد الحديث:
1 -بيان حال الملائكة وأنهم يخافون الله ويخشونه.
2 -أن الملائكة أنفسهم يعبدون الله ويخافونه، فإذا لم يصح دعاؤهم وعبادتهم لا استقلالًا ولا وساطة بالشفاعة، فعبادة غيرهم لا تصح من باب أولى.
3 -إثبات القول لله تعالى.
4 -عظمة الله تعالى، قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} .
5 -إثبات الأجنحة للملائكة.
6 -أنه لا يصدر عن الله إلا الحق.
7 -إثبات استراق الشياطين للسمع، وأن الله قد يمكنهم من ذلك ابتلاءً.
8 -كثرة الجن.
9 -أن مصدر علم الكهنة والسحرة هو الشياطين.
10 -أن الكهان من أكذب الناس.
11 -استعمال الأمثال الحسية في توضيح الأشياء المعنوية.
12 -قبول النفوس للباطل، يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمائة.
13 -أن الشيء إذا كان فيه شيء من الحق فلا يدل على أنه حق كله.
14 -أن الرمي بالشهب كان قبل المبعث.
واختلف العلماء هل المسترقون انقطعوا عن الاستراق بعد بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الأبد؟ أو انقطعوا في وقته فقط؟
الصحيح أنهم انقطعوا في وقت البعثة فقط، حتى لا يلتبس كلام الكهان بالوحي، ثم بعد ذلك زال السبب الذي من أجله انقطعوا.