الباب السابع عشر
باب الشفاعة
لما كان المشركون في قديم الزمان وحديثه إنما وقعوا في الشرك لتعلقهم بأذيال الشفاعة، كما قال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} قطع الله أطماع المشركين فيها وأخبر أنه شرك، ونزه نفسه عنه، ونفى أن يكون للخلق من دونه ولي أو شفيع.
أراد المصنف في هذا الباب إقامة الحجة على أن ذلك هو عين الشرك.
قال الشيخ السعدي رحمه الله: " إنما ذكر المصنف الشفاعة في تصانيف هذه الأبواب لأن المشركين يبرّرون شركهم ودعاءهم للملائكة والأنبياء والأولياء بقولهم: نحن ندعوهم مع علمنا أنهم مخلوقون مملوكون، ولكن حيث أن لهم عند الله جاهًا عظيمًا ومقامات عالية، ندعوهم ليقربونا إلى الله زلفى، وليشفعوا لنا عنده كما يتقرب إلى الوجهاء عند الملوك والسلاطين ليجعلوهم وسائط لقضاء حاجاتهم، وإدراك مآربهم، وهذا من أبطل الباطل، وهو تشبيه الله العظيم ملك الملوك الذي يخافه كل أحد، وتخضع له المخلوقات بأسرها، بالملوك والفقراء المحتاجين للوجهاء والوزراء في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم، فأبطل الله هذا الزعم، وبين أن الشفاعة كلها لله، والملك كله لله، وأنه لا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه ". أ. هـ
تعريف الشفاعة:
الشفاعة في اللغة: جعل الشيء شفيعًا.
وفي الاصطلاح: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة.
والشفاعة تنقسم إلى قسمين:
1.شفاعة منفية.
2.شفاعة مثبتة [صحيحة] .
فالشفاعة المنفية:
هي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
وسميت منفية لأنه جاء نفيها في القرآن.
وهذه الشفاعة باطلة، كما قال تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} .
وقد ذكر المصنف بعض الآيات في هذا الباب.
وأما الشفاعة الصحيحة:
هي التي أثبتها الله تعالى في كتابه، أو أثبتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص، وهذه الشفاعة لها شروط ثلاث:
1.رضى الله عن الشافع.
2.رضى الله عن المشفوع.
3.إذن الله للشافع أن يشفع.
وقد ذكر المصنف بعض الآيات التي تدل على هذه الشفاعة.
وقول الله عز وجل: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون} . الأنعام (51)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
الإنذار: هو الإعلام بأسباب المخافة والتحذير منها.