فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 217

يخبر تعالى في هذه الآية أنه لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه سبحانه وتعالى، فمن شروط الشفاعة إذن الله تعالى للمشفوع.

من فوائد الآية:

1 -إثبات الشفاعة، لكن بشرط أن يأذن الله، لأنه لولا ثبوتها لكان الاستثناء في قوله {إلا بإذنه} لغوًا لا فائدة فيه.

2 -نفي الشفاعة عن المخلوق استقلالًا بدون إذن الله.

3 -الرد على المشركين الذين اتخذوا الشفعاء من دون الله من الملائكة والأنبياء والأصنام المصور على صور الصالحين وغيرهم، وظنوا أنهم يشفعون عنده بغير إذنه، فأنكر ذلك عليهم، وبين عظيم ملكوته وكبريائه، وأن أحدًا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن له في الكلام، كقوله: {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن} وقوله: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} .

4 -إثبات الشفاعة لمن أذن الله له بها.

وقوله: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرض} . النجم (26)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

المعنى الإجمالي:

يخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة أن في السموات كثيرًا من الملائكة، ومع كثرتهم وعلو منزلتهم عند الله فإن شفاعتهم لا تغني أحدًا إلا من بعد أن يأذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له.

مناسبة الآية للباب:

أن فيها الرد على المشركين الذين يطلبون الشفاعة من الملائكة وغيرهم من المخلوقين.

من فوائد الآية:

1 -ففي هذه الآية رد على من عبد الملائكة والصالحين لشفاعة أو غيرها، لأنهم إذا كانوا لا يشفعون إلا بإذنه سبحانه وتعالى، فلأي معنى يدعون ويعبدون؟ وأيضًا فإن الله لا يرضى إلا لمن ارتضى قوله وعمله، وهو الموحد لا المشرك.

2 -هذه الآية فيها شروط الشفاعة الصحيحة، وهي:

1.رضى الله عن الشافع.

2.رضى الله عن المشفوع له.

3.إذن الله تعالى للشافع أن يشفع.

وهذه الشروط مجملة في الآية السابقة: {وكم من ملك في السموات. . .} .

ومفصلة في قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} .

تضمنت هذه الآية إذن الله.

وقوله: {يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن الله الرحمن ورضي له قولًا} .

بين الله تعالى في هذه الآية أن الشفاعة لا تقع إلا بشرطين:

إذن الرب للشافع أن يشفع، ورضاه عن المأذون بالشفاعة فيه.

3 -وقد قسم العلماء رحمهم الله الشفاعة الصحيحة إلى أقسام:

1.الشفاعة العظمى:

وهي خاصة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فيشفع في أهل الموقف حتى يُقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنا سيّد الناس يوم القيامة، وهل تدرون ممَّ ذلك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، فتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟. . . ثم ذكر الحديث، فيأتون آدم. . . ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى. . . وكلهم يردها إلى الآخر، حتى يأتون إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنْطلِق، فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي عز وجل، ثم يفتح لي على محامده، وحسن الثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت