فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 217

الصنف الأول: غلو في إثباتها، وهم النصارى والمشركون وغلاة الصوفية والقبوريون، حيث جعلوا شفاعة من يعظمونه عند الله كالشفاعة المعروفة في الدنيا عند الملوك، فطلبوها من دون الله، كما ذكر الله ذلك عن المشركين.

الصنف الثاني: هم أهل السنة والجماعة، أثبتوا الشفاعة على وفق ما جاءت به النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، فأثبتوا الشفاعة بشروطها.

الصنف الثالث: هم المعتزلة والخوارج، غلوا في نفي الشفاعة، فأنكروا شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشفاعة غيره في أهل الكبائر.

أسباب الشفاعة:

أولًا / القرآن الكريم.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك) . رواه الترمذي، وقال حديث حسن، ورواه أبو داود

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) .

... رواه مسلم

ثانيًا / سكنى المدينة والموت بها.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحدٌ من أمتي إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا) . رواه مسلم

وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها) . رواه الترمذي

ثالثًا / الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب الوسيلة له.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلّوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله بها عشرًا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) . رواه مسلم

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم ربِّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) . رواه البخاري

المسلم الذي لا تقبل شفاعته:

عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة) . رواه مسلم

الشفاعات الدنيوية:

الشفاعات الدنيوية منها ما هو مشروع، ومنها ما ليس بمشروع، قال تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها، وكان الله على كل شيء مقيتًا} .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقوله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} اي من سعى في أمر فترتب عليه خير كان له نصيب من ذلك.

{ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفلٌ منها} أي يكون عليه وزرٌ من ذلك الأمر الذي ترتب عليه سعيه ونيته، كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) ". أ. هـ

وقد جاءت السنة المطهرة ببيان ما يحل من هذه الشفاعة وما يحرم:

عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه السائل أو طلب إليه حاجة، قال: اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) . رواه البخاري

وعن وهب بن منبه عن أخيه عن معاوية: (اشفعوا تؤجروا، فإني لا أريد الأمر فأوخره كيما تشفعوا فتؤجروا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اشفعوا تؤجروا) . رواه أبو داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت