فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 217

(وهو أعلم بالمهتدين) أي أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية.

وقد ثبت في الصحيحين أنها نزلت في أبي طالب، وقد كان يحوطه وينصره ويقوم في حقه.

مناسبة الآية للباب:

أن فيها دلالة واضحة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يملك ضرًا ولا نفعًا ولا عطاءً ولا منعًا، وأن الأمر كله بيد الله، ففيها الرد على الذين ينادونه لتفريج الكربات وقضاء الحاجات.

من فوائد الآية:

1 -دلت الآية على نفي هداية التوفيق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أكرم الخلق، فإذا انتفت عنه وهو بهذه المنزلة فنفيها عن غيره أولى.

2 -أن الحب الطبيعي للقريب الكافر الذي لم يحارب الإسلام لا يتعارض مع الإيمان.

3 -إثبات العلم لله سبحانه وتعالى.

4 -إثبات صفة المشيئة لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه.

5 -إثبات الحكمة لله سبحانه.

6 -إبطال التعلق بغير الله.

في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: (لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له: يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمةً أحاج لك بها عند الله، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله عز وجل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} وأنزل الله في أبي طالب: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} ) . رواه البخاري (1360) ومسلم (204)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(في الصحيح) أي في الصحيحين.

(عن ابن المسيب) هو سعيد بن المسيب بن حذن بن أبي طالب وهب بن عمرو بن عائد القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار الحفاظ العبّاد.

قال ابن المديني: " لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين ".

وأبو المسيب صحابي بقي إلى خلافة عثمان رضي الله عنهما.

(لما حضرت أبا طالب الوفاة) قال النووي: " قربت وفاته، وحضرت دلائلها، وذلك قبل المعاينة والنزع، ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الإيمان، لقول الله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} ويدل على أنه قبل المعاينة محاورته للنبي - صلى الله عليه وسلم - مع كفار قريش ". أ. هـ

وقال بعض العلماء: " يحتمل أن يكون انتهى إلى المعاينة، لكن رجا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا أقر بالتوحيد ولو في تلك الحالة أن ذلك ينفعه بخصوصه، وتسوغ شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لمكانه منه، ولهذا قال: أجادل لك بها وأشفع لك ".

(جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يحتمل أن يكون المسيب حضر مع الاثنين، فإنهما من بني مخزوم، وهو أيضًا مخزومي وكان الثلاثة إذ ذاك كفارًا، فقتل أبو جهل على كفره، وأسلم الآخران.

(أحاج لك) بتشديد الجيم، من المحاجّة، أي أذكرها حجة لك عند الله.

وفي رواية: (أشهد) .

وفي رواية مجاهد عند الطبري: (أجادل عنك بها) .

زاد الطبري: (أي عمّ إنك أعظم الناس علي حقًا، وأحسنهم عندي يدًا، فقل كلمة تجب لي بها الشفاعة فيك يوم القيامة) .

(فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب) ذكّراه الحجة الملعونة، التي يحتج بها المشركون من الأولين والآخرين، ويردون بها على الرسل، وهي تقليد الآباء والكبراء، كقول فرعون لموسى: {فما بال القرون الأولى} ، وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت