فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 217

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (بينما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه) . رواه البخاري

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل وعندها امرأة فقال: (من هذه؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها، قال: مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يملّ الله حتى تملّوا، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه) . رواه البخاري ومسلم

قال الحافظ ابن حجر: " عليكم بما تطيقون، أي اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه، فمنطوقه يقتضي الأمر بالاقتصاد على ما يطاق من العبادة، ومفهومه يقتضي النهي عن تكلف ما لا يطاق ". أ. هـ

فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين، فما ترك شيئًا يقرب من الجنة ويبعد عن النار إلا أخبر به، وإنما ضلَّ الأكثرون بتنطعهم وغلوهم فهلكوا، ولو اقتصروا على ما جاءهم من ربهم على يدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - لسلموا وسعدوا، قال تعالى: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون}

الباب العشرون

باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(فكيف إذا عبده) أي عبد القبر أو الرجل الصالح.

في الصحيح عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (أن أم سلمة ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح، بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله) . رواه البخاري (427) ومسلم (528)

ولهما عن عائشة قالت: (لما نُزِلَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طَفِقَ يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذّر ما صنعوا، ولولا ذلك أُبرز قبره، غير أنه خُشِيَ أن يُتخذ مسجدًا) . رواه البخاري (435) ومسلم (531)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(أن أم سلمة) هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أبي سلمة، سنة أربع وقيل ثلاث، ماتت سنة 62 هـ.

(كنيسة) هي معبد النصارى.

(بنوا على قبره) أي قبر ذلك الرجل الصالح.

(مسجدًا) أي موضعًا للعبادة.

(وصوروا فيه تلك الصور) الإشارة إلى ما ذكرت أم سلمة وأم حبيبة من التصاوير التي في الكنيسة.

(أولئك شرار الخلق عند الله) مقتضى هذا تحريم ما ذكر.

(فهؤلاء جمعوا بين فتنتين. . .) هذا من كلام شيخ الإسلام، يعني أن الذي بنوا هذه الكنيسة جمعوا بين فتنتين ضل بها كثير من الخلق:

الأولى / فتنة القبور، لأنهم افتتنوا بقبور الصالحين وعظموها تعظيمًا مبتدعًا، فآل بهم إلى الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت