فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 217

الباب الواحد والعشرون

ما جاء في أن الغلو في قبور الصالحين يصيّرها أوثانًا تعبد من دون الله

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

أراد المصنف رحمه الله بهذه الترجمة أمورًا:

أولًا: التحذير من الغلو في قبور الصالحين.

ثانيًا: أن الغلو فيها يؤول إلى عبادتها.

ثالثًا: أنها إذا عبدت سميت أوثانًا، ولو كانت قبور صالحين.

رابعًا: التنبيه إلى العلة من البناء عليها واتخاذها مساجد.

روى مالك في الموطأ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . رواه مالك (261)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(روى مالك في الموطأ) هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر، أبو عبد الله المدني الفقيه، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة، مات سنة 179 هـ.

(وثنًا) كل ما عبد من دون الله لا صورة لها، كالقبور والأشجار والعمد والحيطان والأحجار ونحوها.

المعنى الإجمالي:

خاف - صلى الله عليه وسلم - أن يقع في أمته مع قبره ما وقع من اليهود والنصارى مع قبور أنبيائهم من الغلو فيها حتى صارت أوثانًا فرغب إلى ربه أن لا يجعل قبره كذلك. ثم نبه - صلى الله عليه وسلم - على سبب لحوق شدة الغضب واللعنة باليهود والنصارى، أنه ما فعلوا في حق قبور الأنبياء حتى صيروها أوثانًا تعبد، فوقعوا في الشرك العظيم المضاد للتوحيد.

مناسبة الحديث للباب:

أن الغلو في القبور يجعلها أوثانًا تعبد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) وبين ذلك بقوله: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .

ما يستفاد من الحديث:

1 -أن اتخاذ القبور مساجد وسيلة لعبادة أصحابها، وذلك شرك منافي للتوحيد.

2 - (اللهم لا تجعل ... ) قد استجاب الله دعاء رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمنع الوصول إلى قبره لئلا يعبد، استجابة لدعائه - صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

فأجاب رب العالمين دعاءه ... وأحاطه بثلاثة الجدران

حتى غدت أرجاءه بدعائه ... في عزة وحماية وصيان

3 -أن قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لو عبد لكان وثنًا، فما ظنك بقبر غيره من القبور، التي لو عبدت هي وأربابها من دون الله وقد عظمت الفتنة بالقبور بتعظيمها وعبادتها.

كما قال ابن مسعود: " كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، وينشأ فيها الصغير، وتجري على الناس يتخذونها سنة إذا غيّرت قيل غيرت السنة " أخرجه الدارمي والحاكم

4 -ويؤخذ من الحديث المنع من تتبع آثار الأنبياء والصالحين كقبورهم ومجالسهم ومواضع صلاتهم للصلاة، والدعاء عندها، فإن ذلك من البدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت