الصفحة 182 من 274

(1) قضية الثواب والعقاب د 0 جابر السميري ص46 .

قال الإمام ابن القيم: ( الشرائع كلها في أصولها - وإن تباينت - متفقة ، مركوز حسنها في العقول ، ولو وقعت على غير ما هي عليه لخرجت عن الحكمة والمصلحة والرحمة ، بل من المحال أن تأتي بخلاف ما أتت به ؛ { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن } [ المؤمنون: 71] (1)

وقال أيضًا: وتحقيق القول في هذا الأصل العظيم أن القبح ثابت للفعل في نفسه وأنه لا يعذب الله عليه إلا بعد إقامة الحجة بالرسالة وهذه النكتة هي التي فاتت المعتزلة والكلابية كليهما ، فاستطالت كل طائفة منهما على الأخرى . لعدم جمعها بين هذين الأمرين ، فاستطالت الكلابية على المعتزلة بإثباتهم العذاب قبل إرسال الرسل ، وترتيبهم العقاب على مجرد القبح العقلي ، وأحسنوا في رد ذلك عليهم ، واستطالت المعتزلة عليهم في إنكارهم الحسن والقبح العقليين جملة ، وجعلهم انتفاء العذاب قبل البعثة دليلًا على انتفاء القبح واستواء الأفعال في أنفسها ، وأحسنوا في رد هذا عليهم ، فكل طائفة استطالت على الأخرى بسبب إنكارها الصواب ! .

وأما من سلك هذا المسلك الذي سلكناه فلا سبيل لواحدة من الطائفتين إلى رد قوله ، ولا الظفر عليه أصلًا ، فإنه موافق لكل طائفة على ما معها من الحق ، مقررٌ له ، مخالفٌ لها في باطلها ، منكر له ، وليس مع النفاة - قط - دليل

واحدٌ صحيحٌ على نفي الحسن والقبح العقليين ، وأن الأفعال المتضادة كلها في نفس الأمر سواء لا فرق بينها إلا بالأمر والنهي ! وكل أدلتهم على هذا باطلة .

(1) ... مفتاح دار السعادة (2/320) .

وليس مع المعتزلة دليلٌ واحدٌ قط يدل على إثبات العذاب على مجرد القبح العقلي قبل بعثة الرسل ، وأدلتهم على ذلك كلها باطلة كما سنذكرها ونذكر بطلانها - إن شاء الله تعالى (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت