الصفحة 191 من 274

أحدها: أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته أن يسأل ما لا يجوز عليه بل هو عندهم من أعظم المحال .

الثاني: لان الله لم ينكر عليه سؤاله ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر سؤاله ، وقال { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } [ هود: 46] .

(1) ... رؤية الله د 0 أحمد بن ناصر ص26 .

الثالث: أنه تعالى قال: { لن تراني } ولم يقل: إني لا أرى أو لا تجوز رؤيتي أو لست بمرئي والفرق بين الجوابين ظاهر ألا ترى أن من كان في كمه حجر فظنه رجل طعامًا فقال: أطعمنيه ، فالجواب الصحيح: أنه لا يؤكل أما إذا كان طعامًا صح أن يقال: إنك لن تأكله وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي ـ، ولكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى يوضحه الوجه الرابع وهو .

الرابع: قوله { ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوى تراني } [ الأعراف: 143] فأعلمه أن الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في هذه الدار ، فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف ؟

الخامس: أن الله سبحانه قادر على أن يجعل الجبل مستقرًا ، وذلك ممكن ، وقد علق به الرؤية ، ولو كانت محالًا لكان نظير أن يقول: إن استقر الجبل فسوف آكل وأشرب وأنام والكل عندهم سواء .

السادس: قوله تعالى: { فما تجلى ربه للجبل جعله دكا } [ الأعراف: 143] فإذا جاز أن يتجلى للجبل ، الذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب ، فكيف يمتنع أن يتجلى لرسله ، وأوليائه في دار كرامته ؟ ولكن الله أعلم موسى أن الجبل إذا لم يثبت لرؤيته في هذه الدار ، فالبشر أضعف .

السابع: أن الله كلم موسى وناداه وناجاه ، ومن جاز عليه التكلم والتكليم وأنه يسمع مخاطبة كلامه بغير واسطة فرؤيته أولى بالجواز ولهذا لا يتم إنكار رؤيته إلا بانكار كلامه ، وقد جمعوا بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت