وأما دعواهم تأبيد النفي بـ"لن"وأن ذلك يدل على نفي الرؤية في الآخرة ففاسد ، فإنها لو قيدت بالتأبيد لا يدل على دوام النفي في الآخرة فكيف إذا
أطلقت قال تعالى: { ولن يتمنوه أبدًا } [ البقرة: 95] ، مع قوله { ونادوا يا ملك ليقض علينا ربك } [ الزخرف: 77 ] ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها ، وقد جاء ذلك ، قال تعالى: { فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي } [ يوسف: 80] فثبت أن"لن"لا تقتضي النفي المؤبد .
قال الشيخ جمال الدين ابن مالك رحمه الله: (1) .
ومن رأى النفي بلن مؤبدا *** فقوله أردد وخلافه فاعضدا
وقال في شرح الكافية (2) .
ثم أشرت إلى ضعف قول من رأى تأبيد النفي بـ"لن"وهو الزمخشري في"أنموذجه".
وحامله على ذلك اعتقاده أن الله - تعالى- لا يرى وهو اعتقاد باطل بصحة ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعني ثبوت الرؤية .
جعلنا الله من أهلها ، وأعاذنا من عدم الإيمان بها ا0هـ .
(1) شرح الطحاوية بتقريب خالد بن فوزي (1/591) .
135-ردوا حديث جرير البجلي في ما قد روى للسنة الشيخان
جرير هو جرير بن عبدالله بن جابر البجلي صحابي اختلف في وقت إسلامه (1) . وحديث جرير في الصحيحين قال البخاري حدثنا عمرو بن عوف حدثنا خالد وهشيم عن اسماعيل بن قيس عن جرير قال: كنا جلوسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر ، قال: { إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا }
وقال البخاري: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عاصم بن يوسف البربوعي حدثنا أبو شهاب عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبدالله قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنكم سترون ربكم عيانًا" (2) .