الصفحة 200 من 274

الأول ): استبعاد بقائه طول هذه المدة التي تتجاوز الألف سنة وكأنهم ينسون أو يتناسون حديث عمر نوح الذي لبث في قومه بنص الكتاب ألف سنة إلا خمسين عامًا وأقل ما قيل في عمره ألف وستمائة سنة وقيل أكثر إلى ثلاثة آلاف ، وقد روى علماء الحديث من السنة بغير نوح ما هو أكثر من ذلك ( تهذيب الأسماء ) ما نصه: اختلفوا في حياة الخضر ونبوته فقال الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم وإنما شذ بانكاره بعض المحدثين .

ويخطر لي أنه قال هو في موضع آخر والزمخشري في ( ربيع الأبرار ) : إن المسلمين متفقون على حياة أربعة من الأنبياء اثنان منهم في السماء وهما إدريس وعيسى واثنان في الأرض الياس والخضر وأن ولادة الخضر في زمن إبراهيم أبي الأنبياء والمعمرون الذين تجاوزا العمر الطبيعي إلى مئات السنين كثيرون وقد ذكر السيد المرتضى في أماليه جملة منهم وذكر غيره كالصدوق في ( إكمال الدين ) كثر مما ذكره الشريف ، وكم رأينا في هذه الأعصار من تناهت بهم الأعمار إلى المائة والعشرين وما قاربها أو زاد عليها ، على أن الحق في نظر الاعتبار أن من يقدر على حفظ الحياة يومًا واحدًا يقدر على حفظها آلافا من السنين ، ولم يبق إلا أنه خارق العادة وهل خارق العادة والشذوذ عن نواميس الطبيعة في شؤون الأنبياء والأولياء بشيء عجيب أو أمر نادر ؟ (1) .

والجواب على ذلك بما يلي:

1-نحن لا ننكر أن كثيرًا من أهل السنة يرى حياة الخضر بل عزا النووي وابن الصلاح وغيرهما ذلك إلى الأكثرين إلا انه لا يوجد في ذلك دليل بل ظواهر الأدلة على خلافه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت