فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 667

قال سفيان بن عيينة:"اضطجع ربيعة مقنعًا رأسه وبكى، فقيل له: ما يبكيك، فقال: رياء ظاهر وشهوة خفية، والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم ما نهوهم عنه انتهوا وما أمروهم به ائتمروا" (1) وفيه ذم واضح للتقليد الأعمى للعلماء دون البحث عن البرهان والدليل، والاعتماد المطلق على أقوال علمائهم.

لقد نهى الأئمة الأربعة الناس عن تقليدهم في كل ما يقولون دون الرجوع للكتاب والسنة، للتحقق من صحة أقوالهم.

فقال أبو حنيفة:"هذا رأي، وهذا أحسن ما رأيت،فمن جاء برأي خير منه قبلناه" (2) وفي هذا نهي عن التقليد الأعمى.

ومالك كان يقول:"إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة" (3) أي ما كان موافقًا للكتاب والسنة فليتبعه الناس فيه،وما كان خلاف ذلك لا بد من التأكد منه من خلال عرضه على الكتاب والسنة.

ما ورد عن الشافعي في ذمه للتقليد بغير علم، قوله:"كل ما قلتُه، فكان من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلاف قولي مما صحَّ، فهو أولى ولا تقلدوني" (4) وقوله أيضًا:"إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقولوا بها ودعوا ما قلته" (5) وفي هذا ترغيب فيما جاء في السنة مقابل التشنيع على التقليد بغير برهان.

قول الإمام أحمد بن حنبل:"لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكًا ولا الشافعي ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا" (6) .

(1) - المصدر السابق 2/989.

(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 20/117.

(3) - المصدر السابق 20/117.

(4) - سير أعلام النبلاء للذهبي 10/33، وانظر: حلية الأولياء للأصفهاني 9/107.

(5) - سير أعلام النبلاء للذهبي 10/34.

(6) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 20/117-118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت