فهرس الكتاب
ويعلق ابن عبد البر على آيات في كتاب الله ذمت أهل الكفر لتقليدهم السابقين بغير دليل، فيقول:"وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد، ولم يمنعهم كفر أولئك من جهة الاحتجاج بها لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر، وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد… فإذا بطل التقليد بكل ما ذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب التسليم لها، وهى الكتاب والسنة أو ما كان في معناهما بدليل جامع بين ذلك…" (1) .
ولقد جاء عن السيوطي قوله:"التقليد باطل، لأن الله تعالى ذم الكفرة على التقليد فقال حاكيًا عنهم: { إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ } [الزخرف:22] ، فلا يجوز أن يشتغل الإنسان بما يستحق الذم عليه، ولأن فعله يحتمل الخطأ والصواب،والمحتمل لا يصلح حجة" (2) .
وما قاله أبو عبدالله بن خواز منداد المالكي:"التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قولٍ بلا حجة لقائله عليه، وهذا ممنوع في الشريعة، والاتباع ما ثبت عليه حجة" (3) ؛ إلى غير ذلك من الأقوال التي ذكرها علماء السلف (4) ، تبين قبح التقليد، وأنه منهي عنه، لأنه اتباع لقول الغير بلا دليل ولا برهان.
(1) - جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/978.
(2) - الاجتهاد ـ الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض ـ لجلال الدين السيوطي ص135، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد، الناشر: مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية -بدون رقم طبعة- 1405هـ-1985م.
(3) - جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/993.
(4) - انظر: أقوال علماء السلف في ذم التقليد الأعمى: الاجتهاد للسيوطي ص99-145، جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/977-997.