فهرس الكتاب
ولكن التقليد ليس منهيًا عنه على الإطلاق، بل هناك حالات يجوز فيها التقليد، وهذا ما يوضحه ابن عبد البر بقوله:"… وهذا كله لغير العامة، فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها، لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل -لعدم الفهم- إلى علم ذلك، لأن العلم درب لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها، وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة… ولم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله تعالى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النحل:43] ، …وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا،وذلك والله أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم" (1) ؛ فالتقليد لغير العامة منهي عنه، أما العامة من الناس الذين لا يستطيعون الوصول إلى الدليل والبرهان على صحة المعتقد والمحكم، فيجوز لهم تقليد غيرهم من العلماء .
... وخلاصة القول في هذه المسألة ما ذكره ابن تيمية حيث قال:"الذي عليه جماهير الأمة، أن الاجتهاد جائز في الجملة، والتقليد جائز في الجملة،لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد ويحرمون التقليد، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد، فالاجتهاد جائز للقادر"
على الاجتهاد، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد" (2) ."
(1) - جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/989.
(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 20/112-113.