فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 667

ولهذا لا غرابة عندما يجعل الحبشي تعلم علم الكلام على مرتبتين"مرتبة الوجوب العيني، ومرتبة الوجوب الكفائي" (1) ، ولا شك أن هذا أمر فيه مغالاة، حيث يجعل تعلم علم الكلام على مرتبة الوجوب العيني أو الكفائي، وهذا ما بينه الغزالي في أَجلِّ كتبه (إحياء علوم الدين) وفيه يتكلم عن غلو الناس وإسرافهم في مسألة تعلم علم الكلام فيقول:"فاعلم أن الناس في هذا غلوًا وإسرافًا… ومن قائل: إنه واجب وفرض إما على الكفاية أو على الأعيان، وأنه أفضل الأعمال، وأعلى القربات: فإنه تحقيق لعلم التوحيد، ونضال عن دين الله تعالى" (2) .

وبالتالي فإن استخدام الحبشي لعلم الكلام لا لشيء إلا للكلام والتنطع في الدين، وخاصة أن علم الكلام ليس له فائدة تعود بعمل، وهذا ما يؤكده ابن خلدون في مقدمته حيث يقول:"هي كلام صرف، وليست براجعة إلى عمل" (3) وما كان حاله كذلك فتركه أولى.

... وعند النظر إلى تعريف الحبشي لعلم الكلام، يظهر أن الحبشي عَرّفه وفق أصوله الاعتقادية، وليس كما عَرّفه العلماء، حيث ركز الحبشي في تعريفه على أسماء الله وصفاته والأولياء والأئمة (4) ، وهذه من أبرز القضايا التي خالف فيها الحبشي سلف الأمة (5) .

ثانيًا: موضوع علم الكلام:

(1) - المطالب الوفية للحبشي ص19.

(2) - إحياء علوم الدين للغزالي 1/87.

(3) - المقدمة لابن خلدون ص368.

(4) - انظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص19، صريح البيان للحبشي ص12.

(5) - سيأتي الحديث عن هذه المسائل تفصيلًا في أثناء البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت