فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 667

إن كل علم له موضوع، ومن هذا الباب حاول الحبشي أن يبين موضوع علم الكلام، الذي يحمل لواءه، ويدافع عنه بكل ما أوتى من حجج وبراهين ، حتى ولو كانت في غير موضعها -كما سيأتي-، وبين الحبشي موضوع علم الكلام بقوله:"موضوع علم الكلام، هو النظر أي الاستدلال بخلق الله تعالى، لإثبات وجوده وصفاته الكمالية، وبالنصوص الشرعية المستخرج معها البراهين، وهو على قانون الإسلام، لا على أصول الفلاسفة…" (1) .

ومقصود كلام الحبشي أن موضوع علم الكلام هو إثبات وجود الله وصفاته من خلال مخلوقاته؛ ولكن السؤال المطروح: هل إثبات وجود الله وصفاته يكون من خلال علم الكلام؟ وللإجابة على هذا التساؤل لا بد من توضيح أن هذا أمر لم يرد عن السلف، وذلك بأنهم اثبتوا وجود الله، وما يتعلق بذاته من صفات ليس من خلال علم الكلام، ولكنهم اثبتوا هذه الأمور من خلال ما جاء في الكتاب والسنة، وهذا ما يؤكده صاحب كتاب (لوامع الأنوار البهية) بقوله:"واعلم أنا لا نأخذ الاعتقادات الإسلامية من القواعد الكلامية، بل إنما نأخذها من النصوص القرآنية والأخبار النبوية" (2) .

إضافة إلى ما سبق لا بد من معرفة أنه"ليس القصد بالأوضاع الكلامية إلا دفع شبه الخصوم، والفرق الضالة عن الطرق الحقية، فإنهم طعنوا في بعض منها بأنه غير معقول فيبين لهم بالقواعد الكلامية معقولية ذلك البعض" (3) ، وهذا ما يكون من خلال علم الكلام غير المذموم، الذي يعتمد في براهينه على الكتاب والسنة.

(1) - صريح البيان للحبشي ص12، وانظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص15، ومقدمة -رسالة استحسان الخوض في علم الكلام لأبي الحسن الأشعري- مراجعة وتقديم محمد الولي الأشعري -أحد تلاميذ الحبشي- ص22، الناشر: دار المشاريع، بيروت ط الأولى 1415هـ-1995م.

(2) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/5.

(3) - المصدر السابق 1/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت