فهرس الكتاب
الإمام الزركشي (1) يرد على من قال بوجوب تعلم علم الكلام بقوله:"اعلم أن القرآن العظيم قد اشتمل على جميع أنواع البراهين والأدلة، وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحديد شيء من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله تعالى، قد نطق به، لكن أورده الله تعالى على عادة العرب دون دقائق طرق أحكام المتكلمين" (2) .
وقد ذم ابن قتيبة علم الكلام بقوله:"وقد تدبرت رحمك الله مقالة أهل الكلام فوجدتهم يقولون عن الله ما لا يعلمون، ويعيبون الناس بما يأتون، ويبصرون القذى في عيون الناس، وعيونهم تطرف على الأجذاع، ويتهمون غيرهم في النقل، ولا يتهمون آراءهم في التأويل . ومعاني الكتاب والحديث، وما أودعاه من لطائف الحكمة وغرائب اللغة، لا يدرك في الطفرة والتولد والعرض والجوهر والكيفية والكمية والأبنية" (3) .
يرى ابن خلدون في مقدمته، بأنه لا توجد ضرورة لعلم الكلام فيقول:"… وعلى الجملة فينبغي أن يعلم أن هذا العلم الذي هو علم الكلام، غير ضروري لهذا العهد وعلى طالب العلم، إذ الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا والأئمة من أهل السنة كفونا شأنهم فيما كتبوا ودونوا، والأدلة العقلية إنما احتاجوا إليها حين دافعوا ونصروا، وأما الآن فلم يبق منها إلا كلام تنزه الباري عن كثير إيهاماته واطلاعه" (4) .
(1) - الزركشي: محمد بن بهادر بن عبدالله المصري الزركشي، الشافعي (بدر الدين، أبو عبدالله) فقيه، أصولي، محدث، أديب، تركي الأصل، مصري المولد، ولد سنة 745هـ، وتوفي سنة 794هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر 3/397-398، معجم المؤلفين لكحالة 9/121-122.
(2) - البرهان للزركشي 2/14.
(3) - تأويل مختلف الحديث للإمام ابن قتيبة الدينوري ص35، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، ط الأولى 1408هـ-1988م.
(4) - المقدمة لابن خلدون ص370.