فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 667

وفيما سبق بيان شافٍ من علماء السلف الذين لم يشتغلوا بعلم الكلام، وعرفوا مساوئه ونهوا عنه، وقبحوا كل من اشتغل فيه (1) .

ولكن هناك من العلماء من خاض فيه، ولكنه في نهاية أمره عندما أوشك على مفارقة الدنيا، أبدى ندمه وتراجعه عن الخوض في علم الكلام،ولم يكتفِ بالندم والرجوع، بل نصح تلاميذه بألا يخوضوا في هذا العلم، لما فيه من متاهات لا توصل إلى نتيجة مرضية للعقل، بل يبقى الإنسان المشتغل في هذا العلم في شك وحيرة واضطراب،ومن هؤلاء العلماء الذين صرحوا بذلك:

ما جاء عن الوليد بن أبان الكرابيسي (2) أحد المتكلمين، عندما حضرته الوفاة قال لبنيه:"تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني ؟ قالوا: لا، قال: فتتهموني، قالوا: لا، قال: فإني أوصيكم، أتقبلون، قالوا: نعم، قال: عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق معهم" (3) .

(1) - لقد أورد الإمام السيوطي العشرات من الأقوال عن السلف في كتابه (صون المنطق) تذم هذا العلم وتحرمه، انظر (14 -200) .

(2) - الوليد بن أبان الكرابيسي: الوليد بن أبان الكرابيسي المتكلم، أحد الأئمة، وهو أستاذ الحسين بن علي الكرابيسي، توفي سنة 214هـ. انظر: سير الأعلام للذهبي 10/548، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13/471 ، معجم المؤلفين لكحالة 13/169-170، النجوم الزاهرة لابن تغري 2/210.

(3) - تلبيس إبليس لابن الجوزي ص88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت