فهرس الكتاب
وأبو المعالي الجويني من الذين تراجعوا عن علم الكلام، وأبدوا الندم عما سلف منهم، فيقول:"لقد جلت أهل الإسلام جولة وعلومهم، ركبت البحر الأعظم وغصت في الذين نهوا عنه، كل ذلك في طلب الحق، وهربًا من التقليد، والآن فقد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل، بكلمة الإخلاص فالويل لابن الجويني" (1) ، وكان يقول لأصحابه:"يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به" (2) .
وما جاء عن الوفاء ابن عقيل الظفري (3) ، أنه قال لبعض أصحابه:"أنا أقطع أن الصحابة ماتوا، وما عرفوا الجوهر، والعرض،فإن رضيت أن تكون مثلهم؛ فكن، وإن رأيت أن"
طريقة المتكلمين أولى من طريقة أبي بكر وعمر؛ فبئس ما رأيت" (4) ."
(1) - تلبيس إبليس لابن الجوزي ص88، انظر: جلاء العينين في محاكمة الأحمدين للسيد نعمان خير الدين الآلوسي ص136، الناشر: دار الكتب العلمية -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-، فتح الباري لابن حجر 13/350.
(2) - تلبيس إبليس لابن الجوزي ص88، انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز ص209، فتح الباري لابن حجر 13/350.
(3) - الوفاء ابن عقيل الظفري: الإمام العلامة، شيخ الحنابلة علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبدالله البغدادي الظَّفرَي، (أبو الوفاء) -وليس الوفاء كما ورد في المتن- الحنبلي المتكلم، ولد سنة 431هـ، وتوفي سنة 513هـ، أخذ علم العقليات عن شيخي الاعتزال أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبان صاحبي أبي الحسين البصري، فانحرف عن السنة. انظر: شذرات الذهب لابن عماد 4/35-40، النجوم الزاهرة لابن تغري 5/219، سير الأعلام للذهبي 19/ 443 -451.
(4) - تلبيس إبليس لابن الجوزي ص88.