فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 667

ويضاف إلى ما سبق ما جاء في وصف حال الآمدي (1) بأنه وقف حائرًا بسبب الاشتغال بهذا العلم (2) ، وكذلك الغزالي، انتهى آخر أمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية، ثم أعرض عن تلك الطرق، وأقبل على أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- فمات وصحيح الإمام البخاري على صدره (3) ؛ ويبين الغزالي رأيه بعلم الكلام بقوله:"… أما مضرته: فإثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم، والتصميم فذلك مما يحصل في الابتداء، ورجوعها بالدليل مشكوك فيه، ويختلف فيه الأشخاص، فهذا ضرره في الاعتقاد الحق. وله ضرر آخر في تأكيد اعتقاد المبتدعة للبدعة… وأما منفعته: فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما هي عليه وهيهات فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ولعل التخبيط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف…" (4)

وفي الأقوال التي ذكرت فيما سبق دليل على وجوب الانتهاء عن الخوض في علم الكلام، لما يسببه من الحيرة والاضطراب وسوء المنقلب .

(1) - الآمدي: العلامة المصنف فارس الكلام سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الآمدي الحنبلي ثم الشافعي، ولد سنة نيف وخمسين وخمس مائة، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وست مائة. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 3/293-294، البداية والنهاية لابن كثير 13/140-141، شذرات الذهب لابن عماد 5/ 142-144، سير الأعلام للذهبي 22/365-367.

(2) - انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص208.

(3) - المصدر السابق ص208.

(4) - إحياء علوم الدين للغزالي 1/89-90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت