فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 667

... علم الكلام لا فائدة فيه في إثبات العقائد، بخلاف ما يدعيه الحبشي بأن علم الكلام يؤدي إلى الاستدلال على الصانع (1) ، فهذا كلام يحتوي على مغالطات، لأن الحبشي يخوض في علم الكلام المذموم، وهذا العلم لا يؤدي إلى الاستدلال على الصانع، بل يؤدي إلى الحيرة والاضطراب والشك، بل قد يؤدي أحيانًا إلى الإلحاد، وهذا ما يؤكده علماء السلف، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولهذا لا يوجد أحد من هؤلاء إلا وهو: إما حائر شاك، وإما متناقض يقول قولًا ما يناقضه فيلزم بطلان أحد القولين أو كلاهما، لا يخرجون عن الجهل البسيط مع كثرة النظر والكلام، أو عن الجهل المركب الذي هو ظنون كاذبة وعقائد غير مطابقة، وإن كانوا يسمون ذلك براهين عقلية وأدلة يقينية، فهم أنفسهم ونظراؤهم يقدحون فيها، ويبينون أنها شبهات فاسدة، وحجج عن الحق حائدة" (2) .

وقول القرطبي:"وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك، وببعضهم إلى الإلحاد، وببعضهم إلى التهاون في العبادات" (3) ، إذًا: كيف يؤدي علم الكلام إلى الاستدلال على الصانع؟!!، وهو يؤدي إلى الاختلاف في الأصول وليس في الفروع، ويوضح ابن قتيبة هذا الأمر بقوله:"ولو كان اختلافهم في فروع السنن، لا تسع لهم العذر عندنا، وإن كان لا عذر لهم،مع ما يدعون لأنفسهم … ولكن اختلافهم في التوحيد في صفات الله تعالى وقدرته…" (4) .

وأما استدلال الحبشي بقول ابن عباس (تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق) (5) ، لا يوجد به أي دليل على جواز الاشتغال بعلم الكلام .

(1) - انظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص19، صريح البيان للحبشي ص15.

(2) - درء التعارض لابن تيمية 7/283-284.

(3) - فتح الباري لابن حجر 13/350.

(4) - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص35.

(5) - سبق تخريجه، انظر: ص74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت