فهرس الكتاب
وأيضًا من الأدلة على وجود الله -كما يسوقه الحبشي- هذا العالم -أي حدوثه- فيقول:"الله موجود لا شك في وجوده، قال تعالى: { أَفِي اللَّهِ شَكٌّ } [إبراهيم:10] ، أي لا شك في وجوده، وهذا العالم دليل على وجود الله تبارك وتعالى، لأنه لا يصح في العقل وجود فعل ما من غير فاعل، كما لا يصح نسخ وكتابة من غير ناسخ وكاتب، فهذا العالم لا بد له من خالق من باب أولى وهو الله تعالى" (1) ، ويرى الأحباش أن الله في وجوده لا يحتاج إلى شيء من المخلوقات، وبالتالي يطلقوا عليه واجب الوجود"الله تعالى هو الذات الواجب الوجود، الذي وجوده بذاته، ولا يحتاج إلى شيء أصلًا،لأنه لو كان جائز الوجود لكان من جملة العالم، فلا يصلح محدثًا للعالم" (2) أي سيكون حادثًا وبالتالي فلا يصلح أن يكون محدثًا للعالم وهذا باطل.
... بعد هذا العرض لموقف الأحباش من وجود الله، يؤخذ عليهم: أنهم جعلوا أول واجب على المكلف معرفة الله (3) ، وهذا أمر رده السلف بأن أول واجب على المكلف الشهادتين المتضمنتين توحيد الألوهية والربوبية، وهذا ما قال به شيخ الإسلام ابن تيمية، ويستدل على صحة ما ذهب إليه بأدلة منها:
(1) - بهجة النظر -في ما يزيد على أربعمائة سؤال في متن المختصر- إعداد قسم الأبحاث والدراسات ص9-10، الناشر:دار المشاريع للطباعة والنشر، بيروت، ط الحادية عشرة 1418هـ-1997م.
(2) - المطالب الوفية للحبشي ص33.
(3) - انظر: بغية الطالب للحبشي ص8، صريح البيان للحبشي ص85-87.