فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 667

ما جاء في الحديث المتفق على صحته لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه-،"لما بعثه -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن، وقال له: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) (1) ، وكذلك سائر الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- موافقة لهذا" (2) ، والشاهد في الحديث لفظة (أول) من قوله -صلى الله عليه وسلم- (فليكن أول ما تدعوهم إليه) فيظهر من قوله -صلى الله عليه وسلم- أن أول ما يجب على المكلف الشهادتين وليس المعرفة التي قال بها الأحباش وسلفهم من الأشاعرة المتكلمين حيث أن منهج الرسل عليهم الصلاة والسلام - أنهم"يأمرون بالغايات المطلوبة من الإيمان بالله ورسوله وتقواه، ويذكرون من طرف ذلك وأسبابه ما هو أقوى وأنفع، وأما أهل البدع المخالفون لهم فبالعكس يأمرون بالبدايات الأوائل، ويذكرون من ذلك ما هو أضعف وأضر" (3) .

(1) - صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا ح1496، 1/165، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام ح29، 1/50.

(2) - درء التعارض لابن تيمية 8/6-7.

(3) - المصدر السابق 8/21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت