فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 667

نفاه الله عن نفسه، وإثبات ما أثبته الله لنفسه كما قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى:11] ،وليس كما فعل الحبشي من تعطيل صفات الله وتأويلها بحجة التنزيه.

... ومما يؤخذ على الحبشي أنه جعل التوحيد والواحد والأحد بمعنى واحد، وهذا يظهر من خلال تعريفه للتوحيد، فتارة يأتي بلفظ الواحد ويعرف التوحيد، وأخرى بلفظ الأحد يُعرف به التوحيد (1) ، وجعل الحبشي الواحد والأحد في حق الله هو الذي لا ينقسم، لأنه ليس جسمًا ولا جوهرًا يتركب منه، ولا يتجزأ لكونه غير مؤلف من أجزاء (2) وهذا مردود على الحبشي لكون لفظ الواحد وما يتصرف منه في لغة العرب وغيرهم من الأمم لا يطلق إلا على ما يسميه الحبشي وأمثاله من المتكلمين جسمًا منقسمًا"ليس هو شيئًا يعقله الناس، ولا يعلمون وجوده حتى يعبروا عنه، بل عقول الناس وفطرهم مجبولة على إنكاره ونفيه، فلو قدّر وجود هذا في الخارج أو إمكان وجوده، لاحتيج بعد ذلك إلى أن يثبت لفظ الواحد في لغة العرب، يُعَبرّون بها عنه، إذ ليس كل ما وُجد أو أمكن وجوده، يجب أن تصوره أهل اللغة، ويكون داخلًا فيما عبرّوا عنه من لغتهم" (3) ، بل ويقال للحبشي:"وإذا قدّر أن أهل اللغة عَبرّوا بلفظ (الواحد) و (الأحد) في لغتهم من هذا،لم يجز أن يقال:إن لفظ (الواحد) في لغتهم لا يقع عليه" (4) وإن الواحد وما يشتق منه عُرف في اللغة فيما هو جسم منقسم، وهذا لا يعتبر عند الحبشي واحد، بل"وإن قدّر وجوده لكان نادرًا في اللغة" (5) .

(1) - انظر: المطالب الوفية للحبشي ص36، إظهار العقيدة السنية للحبشي ص26.

(2) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص36، الشرح القويم للحبشي ص140.

(3) - درء التعارض لابن تيمية 7/116.

(4) - المصدر السابق 7/117.

(5) - المصدر نفسه 7/117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت