فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 667

والمعلوم في اللغة: أن اسم الواحد يتناول ما ليس هو الواحد في اصطلاح المتكلمين قديمًا، ويمثلهم حديثًا جماعة الأحباش، وإذا كان الأمر كذلك لم يجز أن يحتج بقوله تعالى: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [البقرة:163] ، وقوله تعالى: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [الإخلاص:1] ، ونحو ذلك مما أنزله الله بلغة العرب، وأخبرنا فيه أنه أحد، وأنه إله واحد، على المراد مما سماه أهل الكلام في اصطلاحهم واحدًا مما ليس معروفًا في اللغة، بل إن دلالة القرآن على نقيض مطلوبهم، لأن القرآن نزل بلغة العرب، وإن العرب يُعرّفون الواحد بأنه ما كان قديمًا قائمًا بنفسه، متصفًا بالصفات، مباينًا لغيره، مشارًا إليه، ومن لم يكن كذلك لا تسميه العرب واحدًا، وبالتالي فإن لفظ الواحد والأحد دل على نقيض مطلوب المتكلمين لا على مطلوبهم (1) .

(1) - انظر: المصدر نفسه 7/117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت