فهرس الكتاب
إذًا لا يجوز استخدام لفظ الواحد والأحد والوحيد بمعنى واحد إلا في الجسم المنقسم، وهذا ما يوضحه ابن تيمية -رحمه الله- بقوله:"لا يوجد في لغة العرب، بل ولا غيرهم من الأمم استعمال الواحد والأحد والوحيد، إلا فيما يسمونه هم جسمًا منقسمًا، كقوله تعالى: ? { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } [المدثر:11] ، وقوله تعالى: { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } [النساء:11] ، …وقوله تعالى: { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف:49] " (1) ، وفي موضع آخر يذكر ابن تيمية -رحمه الله- نصوصًا عديدة من الكتاب والسنة يبين فيها خطأ من وصف الجسم بالوحدة، وأنه لا يطلق عليه هذا اللفظ، فيقول في (نقض التأسيس) في قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [النساء:1] "ومعلوم أن النفس الواحدة التي خلق منها زوجها هو آدم، وحواء خلقت من ضلع آدم القصيراء من جسده خلقت، لم تخلق من روحه، حتى يقول القائل: الوحدة هي باعتبار النفس العاطفة التي لا تركيب فيها. وإذا كانت حواء خلقت من جسد آدم، وجسد آدم جسم من الأجسام، وقد سماها الله نفسًا واحدة علم أن الجسم قد يوصف بالوحدة" (2) ، ويُعلق الإمام أحمد بن حنبل على قوله تعالى: { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } [المدثر:11] ، بقوله:"فإن الوحيد مبالغة في الواحد، فإذا وصف البشر الواحد بأنه وحيد في صفة فإنه واحد أزلي، ومع هذا فهو جسم من الأجسام" (3) ، ويذكر ابن تيمية -رحمه الله- نصوص من السنة يبين فيها فساد استخدام لفظ الواحد والأحد والوحدانية بمعنى واحد، ومن هذه الأحاديث: أحاديث الصلاة في الثوب الواحد، كالذي ورد في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل:"أيصلي الرجل في الثوب الواحد؟ فقال:"
(1) - درء التعارض لابن تيمية 7/114-115.
(2) - نقض التأسيس لابن تيمية 1/488.
(3) - المصدر السابق 1/488.