فهرس الكتاب
الْعَالَمِينَ [الفاتحة:1] ، فالمعبود هو المقصود المطلوب المحبوب لذاته وهو الغاية، والمعين، وهو البارئ المبدع في الخلق،ومنه ابتداء كل شيء…" (1) وفي موضع آخر يقول شيخ الإسلام:"وبينا أن هذه الآية ليس المقصود بها ما يقوله من يقوله من أهل الكلام من ذكر دليل التمانع، الدال على وحدانية الرب تعالى، فإن التمانع يمنع وجود المفعول لا يوجب فساده بعد وجوده، وذلك يذكر في الأسباب والبدايات التي تجري مجرى العلل الفاعلات، والثاني: يذكر في الحِكمَ والنهايات التي تذكر في العلل التي هي الغايات كما في قوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة:4] ، فقدم الغاية المقصودة على الوسيلة الموصلة" (2) "
ويؤكد شارح الطحاوية المعنى السابق، عندما تحدث عن آية الأنبياء22 في معرض رده على من استدلوا بها على إثبات وحدانية الله ، فقال:"وقد ظن أن هذا دليل التمانع الذي تقدم ذكره، وهو أنه لو كان للعالم صانعان..الخ وغفلوا عن مضمون الآية، فإنه سبحانه أخبر أنه لو كان فيهما آلهة غيره ولم يقل أرباب، وأيضًا: فإن هذا إنما هو بعد وجودهما، وإنه لو كان فيهما وهما موجودتان آلهة سواه لفسدتا. وأيضًا: فإنه قال: (لفسدتا) وهذا فساد بعد الوجود، ولم يقل: لم يوجدا" (3) ، وبالتالي يتبين أن الآية جاءت لتوحيد الألوهية من حيث عدم تعدد الآلهة، وإنما هو إله واحد يعبد، وإلا أدى ذلك إلى اختلاف نظام الكون وفساده، ولم تأتِ الآية كما فهم الحبشي لإثبات وحدانية الله .
(1) - منهاج السنة لابن تيمية 3/334-335.
(2) - اقتضاء الصراط المستقيم -في مخالفة أصحاب الجحيم- لابن تيمية ص461، الناشر: مطابع المجد التجارية -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.
(3) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص87-88.