فهرس الكتاب
ولهذا قام علماء السلف قديمًا وحديثًا بالرد على من قال بالتأويل في صفات الله تعالى، ومناقشة حججهم ودحضها، وتفنيد شبههم ومزاعمهم الواهية، التي لا ترقى أن تكون دليلًا يعتد به على جواز القول بالتأويل.
الرد على أدلة الأحبأش في التأويل:
وفيما يلي أذكر بعض الأدلة على نفي التأويل بالمعنى الكلامي، وعدم جوازه في النصوص الشرعية المتعلقة بالصفات:
قول الرسول-صلى الله عليه وسلم-:"هلاك أمتي في الكتاب اللَّبن، فقيل يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ما الكتاب واللبن،قال:يتعلمون القرآن ويتأولونه على غير ما أنزله الله عز وجل" (1) .
وقول عمر-رضي الله عنه-:"إنما أخاف عليكم رجلين: رجل تأول القرآن على غير تأويله ورجل ينافس الملك على أخيه" (2) ، وهذا تحذير من الرسول-صلى الله عليه وسلم- ومن انتهج نهجه من الصحابة أمثال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعدم الخوض في التأويل الذي يقصد به التفسير بغير علم، فكيف بالتأويل الفاسد الذي يعتمد على مجرد الظنون والاحتمالات في صفات الذات الإلهية.
(1) - جامع بيان العلم وفضله لأبي عمر يوسف بن عبد البر، باب فيمن تأول القرآن وتدبره وهو حاصل بالسنة، ح2359، 2/1119، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، الناشر: دار ابن الجوزي، ط الأولى 1414هـ-1994م، وقال المحقق فيه: إسناده حسن والحديث صحيح، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 4/146، 155، 156.
(2) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، باب فيمن تأول القرآن وتدبره وهو حاصل بالسنة، ح2364، 2/1202، قال المحقق فيه: رجال إسناده ثقات.