فهرس الكتاب
للتأويل نتائج سيئة على من يقول به منها على سبيل المثال لا الحصر: أنه أدى إلى افتراق الأمة، ونشوب الفتن بين المسلمين مثل يوم الجمل وصفين وغيرها، ودخول أعداء الإسلام من متفلسفة وباطنية من باب التأويل، فما امتحن الإسلام بمحنة قط إلا وسببها التأويل (1) .
القول بالتأويل حسب ترجيحات العقل غير المعصوم من الزلل والخطأ إنما هو"معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال وتقديم ذلك عليها، هو من فعل المكذبين للرسل" (2) .
لو كان التأويل منهج السلف من صحابة وتابعين ومن سار على آثرهم لاستفاض الخبر عنهم ولشهروا به كما شهر بالقرآن والروايات الحديثية، ولكن لم يرد أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنهم خاضوا في مثل هذه الأمور (3) .
يقال للأحباش: لا بد أن تكون أمور الاعتقاد يقينية لا تحتمل الظن والاحتمالات، والتأويل عبارة عن احتمالات ظنية وهذا ما قاله الغزالي:"إن التأويل عبارة عن احتمال يعضده دليلٌ يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر" (4) ؛ بل إن الحبشي يقول بأن التأويلات التي يعتقدها إنما هي ظنية، ويعطيها مرتبة الظن الراجح أي دون اليقين (5) .
(1) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية 4/205-206، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، الناشر: دار الحديث، القاهرة، ط الثالثة 1417هـ-1997م، وشرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص204.
(2) - درء التعارض لابن تيمية 5/204.
(3) - انظر: التمهيد لابن عبد البر 7/152.
(4) - المستصفى للغزالي 1/387.
(5) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص162-163.