فهرس الكتاب
أن يأتي بقوله تعالى: { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } [الأحقاف:25] ، ويقول لابد من التأويل فيها، وإلا يعني أن الدمار واقع على كل شيء الجنة والنار والسماوات… وهذا الاستدلال مغلوط، حيث إن الله كتب الدمار على كل شيء أراد أن يدمره وليس على الإطلاق، حيث قال الإمام أحمد فيها:"فدمرت إلا ما أراد الله" (1) ، وأيضًا ما قاله شارح العقيدة الطحاوية:"المراد تدمر كل شيء يقبل التدمير بالرياح عادة وما يستحق التدمير" (2) .
وأيضًا من النصوص التي يستدل بها في غير موضعها قوله تعالى: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } [القلم:42] ، فيرى في هذا النص دليلًا على وجوب التأويل حيث يتخيل في عقله أشياء توجب التجسيم والمماثلة مع المخلوقين، فيفر إلى التأويل، وهذا كله يعود إلى الفهم المغلوط لهذا النص وغيره، وعندما فسر ابن عباس هذا النص وبين أن المراد فيه الشدة حيث إن الله يكشف عن الشدة في الآخرة ، اعتبر الحبشي هذا التفسير إنما هو التأويل (3) ، وأن الصحابي الجليل ابن عباس قد أوّل، فيرد ابن تيمية على مثل هذا الفهم المغلوط بقوله:"ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات، فإنه قال: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } [القلم:42] ، نكرة في الإثبات، لم يضفها إلى الله، ولم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل…" (4) .
(1) - طبقات الشافعية للسبكي 2/47 .
(2) - شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص185 .
(3) - انظر: صريح البيان للحبشي ص38.
(4) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 6/237.